بعد سوريا تحولت العراق بفعل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، داعش، إلى ساحة للحرب بالوكالة بين القوى العالمية. فبعد سقوط عدد من المدن العراقية: الموصل وتكريت، وتلعفر، وأجزاء كبيرة من بيجي، التي تبعد 60 كلم عن بغداد، تم استنفار القوى العالمية لمواجهة التهديد الإرهابي الذي قد يقسم العراق إلى دويلات ثلاث، بعد استقطاع الشمال ومنحه للأكراد عقب الغزو الأمريكي لبغداد عام 2003. ومرة أخرى احتل العراق المشهد السياسي العالمي، وظهرت دعوات التدخل الصريح والمبطنة بدعاوى المساعدة، لدحر التنظيم الإرهابي قبل سقوط بغداد. الولايات المتحدة، التي كانت عنصر الشر في المنطقة إبان حكم الرئيس السابق جورج بوش، سارعت بوضع خطط للتدخل بعد مطالبة بغداد لها بتوجيه ضربات جوية للتنظيم الإرهابي وثوار العشائر، مع تأكيد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعدم إرسال جنوده للقتال على الأرض في العراق. تسارعت دعوات واستنفار الدول الإقليمية عقب البيان الأمريكي، بدعوى حماية الحدود من مخاطر الإرهاب الجديد، مع وضع أجندة أولويات في كيفية وأسلوب مد يد العون لبغداد. ووضح ذلك جليا في تصريحات قادة تركيا وإيران، الذين يلعبون دورا رئيسيا في الساحة العراقية بحكم الجوار الإقليمي وتشابك المصالح السياسية والاقتصادية مع نظام الحكم في العراق بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي. هناك اتفاق تركي ـ كردي غير معلن حول الإجراءات الواجب اتخاذها لمنع المد الإرهابي إلى منطقتهما، وبالتالي إحكام السيطرة على بعض المدن، خاصة في كركوك، التي كانت نقطة خلاف بين حكومتي أربيل وبغداد حول تبعية هذه المدينة. وبالمثل في طهران، التي حولت بوصلة مقاتليها من الحرس الثوري من دمشق إلى بغداد، لتحول المعارك في العراق إلى اقتتال مذهبي بين السنة والشيعة. الاستنفار العسكري لم يقتصر على الدول الإقليمية بل تعدى إقليميته إلى النطاق الدولي بتحذيرات واستعدادات كل من باريس ولندن للمساهمة في وضع حد لانتشار الإرهاب في منطقة تهدد مصالحها المباشرة. وفي ظل هذا الاستنفار هناك اتفاق شبه جماعي على ضرورة استبعاد المالكي من الحكم، وهو نقطة ارتكاز محورية في جميع المبادرات التصالحية أو التوافقية لإنهاء الاقتتال العراقي.
بعد سوريا العراق ساحة للحرب بالوكالة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
