ليس من البعيد أن يفكّر معي ذات التفكير كثير من النّاس حين يرون ضرورةً ملحّة لإعادة النّظر في هيكلة المؤسسات الحكوميّة مثلما حصل ويحصل باستمرار، بل نتج عنه فيما مضى فصل وجمع واستحداث وإلغاء، وهذه المرّة التي نتمنى أن تكون قريباً نسترشد بقول الله تعالى «ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون» ونستهدي بأنّ جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له من اهتمام الرعيّة والراعي والقائمين ما يجعله ذا حساسيّة حديث عند بعضنا، وذا منزلق خوضٍ في ثوابت الدّين عند بعضنا الآخر، ومجال حمل النّاس على الخير في المجتمع المسلم جامع لمهام كثير من وزارات الوطن ومؤسّساته، إلا أن الجانب المتعلّق بشعائر الدّين الظاهرة التي بها تتميّز الأمّة عن غيرها ربما يمكن أن يجمل في (دعوةٍ وإرشادٍ ونهيٍ عن منكرٍ وأمرٍ بمعروف وفتوى ورعاية مساجد الله وشؤونٍ إسلاميّة عامّة) ولو رجح لدينا مبدأ الجمع بين المتشابهات، وقرن النظائر ببعضها، ودمج القاصدين لذات الهدف في مسارٍ واحد لربحنا الوقت والجهد وأثمرت فينا ذات الوحدة في التعامل مع النّوازل لوحدة الأسباب والوقائع والمقاصد،لكل ذلك أقترح أن تنشأ في الدولة مؤسسة وزارية باسم (وزارة الدّعوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر) لنعيش عصراً جديداً يلتقي فيه وزيرها نظراءه من الوزارات الخدمية الأخرى التي تقدّم خدمة عامّة لكل المواطنين بلا استثناء كما يقدّم هو مع مجموعة عمله، فتكون تلك الوزارة قريبةً عملياً واحتكاكاً بفلسفة خدمة رائدة الهدف طاهرة المقصد يستهدفها رعاة هذا الوطن بدين الله تعالى، وعطفاً على ذلك فإنّ اتّحاد غالب أساليب تبيين سبيل المؤمنين في فروعٍ (كالدعوة والإرشاد) هي في المطلق الأعم ذات ما يسلكه (الآمرون بالمعروف والنّاهون عن المنكر) مع أهمية بقاء الاصطلاح القرآني قائم البنيان ففيه بلا ريب قصد وإعجاز، وبعد ذاك فوزارة بهيكلٍ جديدٍ أخرى تسمّى (وزارة الشؤون الإسلاميّة والأوقاف والمساجد) من الضروريّ بمكان لتتفرّغ بشكل تام لفروعها الثلاثة ابتداءً بالفرع العام وانتهاءً بالخاص، وفي التّعامل الدّلاليّ العملي لا يضرّ عطف خاصٍّ (كالمساجد) على عامٍّ (كالأوقاف) وعطفهما على أعمّ منهما (كالشؤون الإسلاميّة) لتبيين التّخصّص في العمل لا لاستحداث الخصوصيّة في الاصطلاح، ومن ممارسة ذات الوزارة التي درجت على تسمية إداراتها في المناطق بنفس نسق صياغة اسم الوزارة الذي أقصده نجد الأمر سهلاً ومقنعاً، وليبق بعد ذلك (الإفتاء) كما أراد له وليّ الأمر هو صمّام أمان وزاراتٍ تعمل في تطبيق نهجٍ لا في ابتكار توجّهات، ولتكن تحت اسم (المؤسسة العامّة للفتوى) يديرها ويقوم عليها سماحة المفتي وأعوانه، ولتعود (البحوث العلميّة) لمكانٍ ربما هو أصل نشأتها وازدهارها وسلامة تنفيذها وتفعيلها والاستفادة منها وهو (الجامعات) التي تزخر بفروعٍ تعتني بالدّين وعلومه وتطبيقاته، ومنها انطلق قادة المؤسسات والوزارات الدّينية غالباً، وما هدف هذه الاقتراحات إلا مشاركة في تعظيم شعائر الله.
وزارة الدّعوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر
محمد أحمد بابا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
