في ظل عقلية، ترفض»الانتقاد»، وتقمع حتى النوايا التي تبيت إبداء رأي حر، إذ تتعامل مع هذا الانتقاد، بوصفه (ترهات) مع أنه وطنيٌ وبامتياز، أقول: في ظل هذه العقلية، التي لم تزل بعد، على ما كنا قد تركناها عليه من ذي قبل، باقية وللتو، في صمود شامخ، على «طمام المرحوم» الذي ظننا -باديء الرأي- دفنه، على إثر إنشاء «هيئة الإذاعة والتلفزيون» فإن البيه خيب ظننا، وأبى إلا أن يجعله، هذه المرة كله إثما، وذلك جراء تصريحه المدوي في «حفل إشهار أعمال رمضان لهذا العام»، والذي جاءت حممه؛ نارا لا يصلاها من قد حدثته نفسه، بأن يفتح فمه «منتقدا»، وكان مما قال: (ولا يهمني كلام المنتقدين وترهاتهم، وسيوءدون في مهدهم! يا جبل ما يهزك ريح!). الجملة الأخيرة، يبدو أنها خارجة عن النص، وطالما أنه حديثٌ للكبير، فلا ريب أن يكون في منأى عن مقص أي رقيب!
يا حسرة.. أي جبل هذا؟، هذه المفردة -يا جماعة- قد استعصى علي فهمها، ذلك أننا صحراويون، أهل قاع ورمل قاحل! أما شأن «الريح»، فلقد كفانا «الرئيس» مؤونة فك شيفرتها، حيث تكفل بسد كل المنافذ، التي يمكن أن يأتي منها ريح، إذ أعاد فينا ثقافة «الوأد الجاهلي» بفخامة جرس قعقعة مفردات المعلقات!
أنا المسكين، فلقد ظللت أمشي مكبا (على وجهي) غرا، إذ لا أفتأ أنافح، حينها عن أن «المسؤول» لدينا، قد أفاق من إغماءته التي قد صحبته حقبا، وآمن تاليا بجدوى «الانتقاد» أيا يكن مصدره وغاياته، وفي كل مكان كنت أغشاه، أراهن الجميع، على أن «الذين يخافون النقد قد ماتوا» وإذ بهم أحياء يرزقون، غير أنهم، يظهرون بين فينة وأخرى، بحلل جديدة وألقاب فخمة!
هو من علمهم سحر الكلمات الساخرة، بأي نقد، وعلى نحو سافر من مفردات لغة ليست تليق بكبير «الهيئة»! حيث راح في احتفالية باذخة «الأنا»، يمارس دورا «طاشيا»، وددت إذ ذاك لو أنهم أرجؤوا بث حفلهم هذا، وقسموه على مدار ثلاثين حلقة، عسى أن يسدوا به الفراغ لفترة الذروة في رمضان! والمدهش أن «السيد الرئيس» نقد شركات نسب المشاهدة بمنطق «ترهاتي» كالذي عير به من يقترفون جريرة نقد تلفزيونه! وفي الجملة: كانت كلمات الحفل في المطلق، تتوجس خيفة، من الأسئلة النقدية المتلاحقة، والتي تمثل حالة التطويق لواقع التلفزيون المرتبك، والذي فيما يظهر أن ملامح تغيره، ليست سوى «ديكور أسماء»، في حين ظلت الميكنة على ما كانت عليه قبلا، ولا جرم بأنها مرشحة، كما كانت عليه سابقا، في سبيل إعادة الإنتاج لإخفاقاتها، متى ما ظلت العقلية مضروبة في فيوز «القابلية « للنقد.
"طاش ما طاش" الحقيقي.. يعود للتلفزيون السعودي!
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
