لا حديث للمجتمع السعودي اليوم غير التشكيل الوزاري الجديد، الذي تضمن 12 وزيرا جديدا، وتعيين رؤساء جدد لعدد من الهيئات والمؤسسات الرسمية.
وبالإضافة إلى مجلس الوزراء الجديد، فإن حوافز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لأبناء شعبه تضمنت أيضا راتب شهرين إضافة إلى إطلاق سراح سجناء الحق العام وغيرها من أوامر ملكية استهدفت خير البلد ورخاء مواطنيه.
والواقع فإن هذه الأوامر الملكية، التي بلغت نحو (34) جاءت لتسريع وتيرة الإصلاح التي بدأها الراحل المقيم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، طيب الله ثراه.
وما يلفت النظر في التشكيل الوزاري الجديد، الذي أعلنه الملك سلمان، هو الوزراء الجدد الذين يشغلون المناصب الوزارية لأول مرة والشباب صغار السن الذين اختارهم خادم الحرمين الشريفين بكل عناية وتدقيق.
ولعل هذا ما جعل الشعب السعودي يطلق على هذا المجلس الوزاري الجديد اسم «حكومة المستقبل».
وألقيت على كاهل الوزراء الجدد والقدامى مسؤولية إحداث التحول الحقيقي والإصلاح وهي، لعمري، مسؤولية ضخمة خاصة وأن العالم من حولنا يسير بخطى سريعة ونحن قطعا سنتخلف إن لم نواكبه في هذه السرعة. ونحن، وبحمد الله وشكره، لدينا الموارد المالية الكافية، ورأس المال البشري المؤهل، والقيادة، ونظام الحكم الثابت والمستقر، والتعليم المجاني وكلها عوامل ستمكننا من توجيه دفة البلاد نحو المستقبل الواعد بإذن الله.
وبعد أن تلقى وزراؤنا التهاني والتبريكات على تعيينهم في هذه المناصب المهمة وبعد أن تمت احتفالات الأهل والأصدقاء وأفراحهم، على الوزراء الجدد أن يلتفتوا للأعباء المهمة والضخمة التي تنتظرهم.
وهذه، للعلم، ليست مهمة سهلة خاصة بالنسبة للوزراء الذين عليهم التعامل مباشرة مع جماهير الشعب وخدمتهم خاصة المعنيين بقضايا التعليم، والصحة، والشؤون الاجتماعية، وكلها موضوعات تحتاج إلى الحلول المبتكرة والعمل الدؤوب.
وعلى الوزراء الارتفاع إلى حجم التحديات أمامهم والتي لا يمكن حلها بين يوم وليلة لكنها تحتاج إلى البحوث المتعمقة، والرؤية الثاقبة، والعمل المخلص بروح الفريق الواحد. وعلى الوزراء أن يكونوا المثل والقدوة لموظفيهم وأن يتركوا «الأنا» في منازلهم قبل أن يتوجهوا إلى مكاتبهم.
وعليهم أيضا أن يتمتعوا بميزة التواضع وأن يعترفوا أنهم لا يعلمون كل شيء عن أية صغيرة أو كبيرة وأن يتعلموا فن الإصغاء فهو ميزة تزين ولا تشين.
وأود أن أذكر وزراءنا بأن يبدؤوا أعمالهم بتحليل نقاط الضعف والقوة، والفرص المتاحة، والمهددات في وزاراتهم وهو ما يعرف في اللغة الإنجليزية بــ (SWOT).
ولا أدعي أنني أعلم منهم بما يفعلون وما لا يفعلون لكنها نصيحة من مواطن يود الخير لهم ولبلادنا العزيزة ومواطنينا الكرام. وأتمنى أن يدير الوزراء وزاراتهم كما تدار المؤسسات الناجحة وأن يفكروا خارج الصندوق وأن يستقطبوا الكفاءات، ويمكنوا المرأة، ويعطوا الفرصة للشباب.
ويكون جميلا لو استعان كل وزير بمجلس استشاري يقدم له النصح والإرشاد ويزوده بخطط سليمة لإدارة شؤون الوزارة والتعامل مع القضايا التي تهم المواطنين.
ويجب ألا تكون هذه المجالس فرصة لهدر الأموال على الأعضاء ولكن يجب أن تكون مجالس فاعلة وكفؤة تدفع الاستحقاقات المالية ليس للمشاركة والحضور فقط لكن على أساس الكفاءة والإسهام الفاعل.
والوزراء مثلهم مثل الرؤساء / المديرين التنفيذيين للمؤسسات والشركات الكبرى يجب أن يكونوا القدوة والمثل لموظفيهم وأن يقودوا وزاراتهم بمنظومة أخلاقية متكاملة وبالإخلاص والصدق المطلوبين.
وعليهم أن يعلموا أن القيادة هي لخدمة وطنهم، وشعبهم وليست فقط للوجاهة الاجتماعية أو الجلوس على كرسي الوزارة الذي يغبطه الكثيرون، وكذلك عليهم محاربة الكسل والفساد إن وجدا في الوزارة التي هم على رأسها.
وسؤال بريء أرجو ألا يستنكره الوزراء وهو: لماذا لا تكونون في مكاتبكم في الثامنة صباحا مثل موظفي الدولة الآخرين؟
وهناك الكثير من الأمثلة التي يمكن لوزرائنا الاقتداء بها ومنها على سبيل المثال لي كوان يي السنغافوري ومهاتير محمد الماليزي، اللذان قادا بلديهما بكل تواضع وأريحية نحو التقدم والرخاء.
لقد دخل الرجلان التاريخ من أوسع أبوابه لأنهما تمتعا بالرؤية الثاقبة والحس الوطني الصادق والتواضع الجم مما ساعدهما على خدمة بلديهما وشعبيهما والعبور بهما نحو المستقبل المشرق، والرخاء، والازدهار، والتقدم.
لقد تعهد الملك سلمان بالعمل الدؤوب لتنمية البلاد ورفعتها وهو رجل صادق يعرف ما يقول كما أنه إنسان منظم ومنضبط وزاهد.
أرجو من وزرائنا الكرام التأسي بالملك سلمان في زهده وتواضعه وإخلاصه.
إن الملك سلمان رجل صافي السريرة وصادق العزم فكونوا مثله لكي تفلحوا وتستطيعوا الإنجاز والمساهمة في رخاء البلاد وتقدمها.