رغم مضي أكثر من مئتي عام تقريبا، إلا أن طاحونة الحبوب أو الطاحونة العثمانية بالقنفذة ما تزال تقف شامخة وكشاهد عصر على حقبات زمنية من عمر مدينة القنفذة، وقد بنيت هذه الطاحونة في أواخر عهد الدولة العثمانية.
وفي بدايات العصر السعودي استعملت لتخزين بعض مواد الوقود السائلة كالكاز والبنزين والزيوت التي كانت تمون بها سيارات البريد المتنقلة بين مكة المكرمة وجدة وجازان إلى القنفذة ومنها إلى هذه المدن، ولذلك حملت اسم آخر هو «الكازخانة»ثم أهملت بعد ذلك فأصبحت مكانا موحشا ومثارا للجدل وخوفا بين سكان المدينة، فنسجت حولها حكايات الجن والأشباح والغيلان.
وحول بناء هذه الطاحونة يقول محمد يحيى المتحمي عضو لجنة التنمية السياحية ومدير مكتب الهيئة العامة للسياحة والآثار بالقنفذة: الطاحونة عبارة عن مبنى أسطواني وبداخلها محرك يعتمد على الأشرعة والهواء، وقد بني بالحجر المسمى «الحجر السطايحي البحري» وهو حجر بحري قوي التماسك والصلابة.
وأشار إلى أن قطر المبنى يبلغ سبعة أمتار تقريبا وسمك جداره 1 متر، كما يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار تقريبا، كما ويتميز بمتانة البناء وصموده لمدة تزيد عن مئتي سنة دون أن يتداعى بناؤه، مضيفا «لعل ذلك يعود إلى إحكام بنائه وضخامة وقوة الأحجار التي نفذ بها، وشكله الأسطواني الذي ساعده على مقاومة تأثير تيارات الرياح رغم وقوعه في مكان مكشوف أمام هبوب الرياح السائدة قريبا من شاطئ البحر الأحمر بما لا يزيد عن المئة متر».