شهد 2014 العديد من الظواهر الجديدة في العالم، والتي تزامنت مع مرور 100 عام على اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914، ودفعت العديد من المراقبين إلى ترديد بعض العبارات التي تتصدر عناوين الميديا اليوم وتستشرف القادم في 2015 بعناوين بارزة، مثل: "العالم على أبواب حرب باردة جديدة"، "حرب عالمية ثالثة"، "سايكس ـ بيكو جديد"، "شرق أوسط جديد"، وغيرها من العناوين المثيرة.
ومع ذلك فإن من أبرز الظواهر التي يمكن رصدها، إضافة إلى ما تقدم:

1ـ تحول بعض الدول العربية القومية الحديثة ذات السيادة في الشرق الأوسط من خانة "اللاعب الإقليمي" إلى خانة "الملعب الإقليمي"، لا سيما سوريا والعراق اللتين تجري على أراضيهما مختلف أنواع الحروب مثل الحروب الأهلية، والحروب بالوكالة، والحروب غير المتكافئة، من أجل تقاسم النفوذ الإقليمي ـ العالمي.
2 ـ انتشار ظاهرة أمراء الحرب والجيوش بلا دول (الميليشيات المسلحة) في مقابل "دول في حالة ضعف تمتلك جيوشا قوية"، حيث أظهرت أحدث دراسة حول قوة وقدرة الجيوش في الشرق الأوسط ونشرت مؤخرا على موقع "بيزنس انسايدر" أن أقوى 15 جيشا نظاميا في الشرق الأوسط تنتمي لدول بعضها في حالة ضعف، لكن الجديد في هذه الدراسة هو أنها اضطرت للمرة الأولى هذا العام لأن تصدر ملحقا خاصا بالجيوش غير النظامية، وعددها 7 جيوش تهدد الشرق الأوسط والعالم بمزيد من الصراعات القادمة والخطيرة، منها: داعش، جبهة النصرة، القاعدة في جزيرة العرب، حزب الله، حماس، البشمركة، والحوثيون.
3 ـ أصبح من شبه المستحيل أن تعود سوريا أو العراق إلى ما كان الوضع عليه قبل احتلال داعش مساحات واسعة من شرق الأولى وغرب الثانية، ما يوحي بأننا أمام ترتيبات جديدة وخرائط حديثة لدويلات أو كيانات طائفية ومذهبية وعرقية وقومية (قد تدخل في إطار فيدرالي أو كونفدرالي لاحقا أو لا تدخل) سوف تضغط على حدود الدول الإقليمية الأخرى لتبدأ موجة جديدة من الصراعات في 2015.
وعلى سبيل المثال فإن منح كردستان الشرعية الدولية في المستقبل القريب سيغير بحكم الأمر الواقع على الأرض، خرائط العراق وسوريا وتركيا وربما إيران.
4 ـ انتشار الإرهاب في العالم متجاوزا حدود الشرق الأوسط إلى قارات جديدة شمالا وجنوبا (كندا وأستراليا) بالتزامن مع تصاعد النزعات الشيفونية والعنصرية، واليمين المتطرف في الغرب، حيث فازت أحزاب اليمين في معظم دول أوروبا (بما في ذلك تركيا)، علاوة على أفول ظاهرة الديموقراطية وانتعاش الديكتاتوريات اليسارية والأنظمة العسكرية في العديد من دول العالم (روسيا، تايلاند، كوبا، فنزويلا، والصين).
5 ـ مع اقتراب إنجاز الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، ورغبة الغرب في عدم التورط في صراعات الشرق الأوسط إلا بالقدر الذي يحمي مصالحه المباشرة ويمنع الأمور من التفاقم إلى الأسوأ وليس تحسينها، يتم ربط (على مهل) ظاهرة الإرهاب في الشرق الأوسط الكبير بالمخاطر النووية.
وتتجه الأنظار إلى (باكستان ـ السنية - النووية) بعد إيران "الشيعية"، كمصدر تهديد وشيك لا سيما بعد المجزرة البشعة التي ارتكبتها طالبان وراح ضحيتها أكثر من 140 طالبا، وهو ما جدد المخاوف من احتمال وقوع النووي الباكستاني بأيدي الإرهابيين وتهديد العالم.
6 ـ إذا كان 2014 شهد انخفاضا يصل إلى 40% لأسعار النفط منذ يونيو الماضي، مع الركود في أوروبا واليابان والتباطؤ الاقتصادي في الصين والهند، فإن قرار السعودية ومنظمة أوبك الإبقاء على تدفق النفط، دشن متغيرا جديدا في النظام العالمي الجديد في الألفية الثالثة.
وحسب خورخي كاستانيدا أستاذ الدراسات السياسة وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بجامعة نيويورك، في مقاله المعنون "صناعة النفط" استكمل الآن الضلع الناقص لمثلث السياسة العالمية: الدبلوماسية، قوة السلاح.
وكشفت التوترات الجيوسياسية الأخيرة والمعادلات الجديدة في العالم أن النفط يمتلك القوة على إضعاف الخصوم دون قتال والتأثير عليهم أكثر من الطرق الدبلوماسية أحيانا.
وهو ما يؤكده أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج تاون بواشنطن الدكتور إبراهيم عويس، ويقول: "إذا كان انخفاض أسعار النفط أثر إيجابا على الدول المستوردة للنفط، وسلبا على الدول المصدرة له، فإن اقتصادات دول الخليج، خاصة السعودية، هي الاستثناء الكبير، لأنه بالرغم من المشاكل السياسية والحروب في المنطقة، فإن الاستثمارات الداخلية والخارجية تحصنها".

بؤر الصراع في 2015

1 ـ الإرهاب في باكستان النووية.
2 ـ الاعتراف بدولة كردستان.
3 ـ النفط يستكمل أضلاع مثلث السياسة العالمية.