مهمة الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم، المتمثلة في النهوض بالتعليم السعودي، تحتاج ميزانية مفتوحة، فخصص لها مبدئيا ثمانون مليار ريال، حتى نضمن تنفيذ برامج ومنتجات كثيرة لتقديم تعليم نوعي ينهض بشباب الوطن لمصاف العالم الأول.
وربما تتقاطع هذه المهمة الكبيرة مع المهمة الكبيرة التي يقوم بها الرئيس السيسي في مصر، إذ يربط بينهما ضرورة مواجهة الإخوان، ولاسيما بعد تصريح الأمير خالد أخيرا بأن التعليم مختطف من المتشددين، وأنه يسعى لحلحلة ذلك بالتدرج.
ما يجب على الفيصل أن يواجهه (كمواجهة السيسي بـ 30 يونيو) هو هؤلاء المتشددون بقرارات صاعقة مدعومة سياديا ودينيا من القيادة والعلماء أهل الوسطية المعتبرين، بسلسلة إعفاءات للقياديين المعروفين بالتشدد والمواربة بالمنهج الخفي الذي أطلقه الفيصل على التيار الصحوي الذراع الإخواني السعودي، والذي واجهه بضراوة في عسير إبان التسعينات في القرن الماضي حين كان أميرا لمنطقة عسير، التي غزتها غزوات الصحوة في بعض الجامعات والمساجد.
الفيصل غادر عسير وقد أنجز لأهلها من جملة ما أنجز مسرحا للفنون، وجريدة سيارة هي «الوطن»، وجائزة أبها للتفوق العلمي، كما أنشأ مؤسسة الفكر العربي الموثوق بها عربيا في دعمها بأبحاثها صناع القرار التنموي والفكري عربيا، إضافة لمؤسسة الفيصل العالمية.. كل هذه المنجزات تجعله يواجه بفكره المستنير هؤلاء الظلاميين.
ما الذي سيحصل الآن بعد قانون تجريم الإرهاب، ومنهم جماعة الإخوان؟ أن يبدأ العام الدراسي بمنهج عن الفنون الموسيقية والمسرح، والسماح برياضة البنات، وتدريس مناهج المنطق والفلسفة بما لا يصادم الدين، وتتغير مناهج الورق بجهاز لوحي يقتنيه كل طالب ليجعله يدمن دروسه في جهاز يحبه ويعرفه، ولتتوفر ملايين المطابع كل عام، وتعود رياضة المدارس بشراكة مع الأندية.. والأفكار لا حصر لها.
السعوديون أغلق في وجوههم مسرح المفتاحة، وظل المقتدرون يطاردون حفلات محمد عبده من بلد لآخر، ما الذي سيحصل؟ سيهب الحركيون بتويتر وللديوان الملكي ولكنهم في النهاية سيرضخون.
قبل خمسين عاما كانت بمدارس الثغر غرف بها معازف للطلاب في عهد الملك فيصل، رحمه الله، الذي أكرم الإخوان من بطش القوميين، ألم يكن في البلد مفت آنذاك؟ بلى! وكانت دروس المذاهب الأربعة تملأ أرجاء الحرمين.
أين التحريم؟ هل تغير دين الله، أم الإسلام الحركي هو الذي حكم حياة وعقول السعوديين؟! وخطف بتشدده التعليم وأخرج الشباب من قاعات العلم حطباً يرسل لحروب العالم بدعوى مشروع الولايات المتحدة الإسلامية وعاصمتها القدس، بينما القدس حطبها شعبها الأعزل.
السعودية قبلة العالم الإسلامي لا يرضى شعبها أن يترك دينه، ولكن لا يطيق حياة مصابة بعمى الفكر الطالباني.
السيسي مضى في سحق أصابع أصحاب ميدان رابعة، ونحن سحقنا ذات الأصابع بقرار من الداخلية. وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية أن تسلم لجان التنمية لوزارة التعليم، فهي معقل المعلمين الحركيين لخطف المجتمع بوسائل لا لبس في وضوحها.