خلافاً لكل المستائين من التقارب الأمريكي الإيراني فإن التاريخ يدعو للتفاؤل بشؤم الصداقة الأمريكية على كل من يثق بها ويتفانى في خدمتها: كالشاهنشاه (محمد رضا بهلفي) والجنرال الباكستاني (برفيز مشرَّف خان)، وما جماعة الإخوان المصراوية ببعيد؛ حيث سوَّلت لهم الحنث بتعهدهم أثناء ثورة (25 يناير) بعدم الترشح لمنصب الرئاسة، ثم اعترضت على التصحيح العسكري، وها هي أول المهنئين للرئيس/ عبدالفتاح السيسي الذي لو لم يكن له سوى رفض الابتزاز الأمريكي أثناء المرحلة الانتقالية لكفاه تأهيلاً لشرف خدمة حلوة الحلوات! أما الرئيس الإخواني المعزول فينسب له المثل الشعبي الشهير: يا مصدَّق أمريكا حاور (أبو تريكة)!!
وقد شبَّهنا (نذالة) أمريكا مع أصدقائها بذلك (المملوك) الذي أفلس كفيله وباع كل شيء ولم يستطع الوفاء بديونه، فقال له المملوك: بع (فيزتي) يا عمِّي وفُكَّ زنقتك (القذافية)! وتردد العم لكن المملوك دق صدره وقال: بعني ولا يهمك؛ كلها يومان وأرجع لك! قال: كيف؟ قال: ما عليك إلا أن تعلن في المزاد إبراءً لذمتك: أنني أعاني من (خَمْبَةٍ) أي حالة تَلَبُّس «اسم الله علينا» تنتابني مرةً واحدة في السنة، يرتكب «الجِنِّي» خلالها حماقاتٍ أقلها توقيعي على اختلاسات بمئات الملايين من الريالات!! وعلى المشتري أن يحذر ويتحاشاني حتى تمر (الخمبة) بسلام!
ولم تمضِ دقائق من المزاد حتى جاوز سعره مزاين (الخرفان)، واشتراه خروف بشري أصيل، وأثناء سيرهما على شاطئ البحر سأل المملوك عمَّه الجديد: هل تجيد السباحة يا عمي؟ قال: لا، فقال المملوك: ولا يهمَّك اركب فوق ظهري واستمتع برحلة العمر مجاناً! فلما بلغا منتصف البحر توقف فجأةً وقال: عمِّي انزل بسرعة جاءت (خمبتي)!
وهكذا عاد إلى عمِّه الأول دون أن تخسر شركة التأمين هللة، وهو ليس ديدن أمريكا في العودة إلى عمتها (إسرائيل) وحسب، بل وديدن شركات السيارات التي تسحب مئات الألوف من المركبات لخلل فني من كل أسواق العالم إلا من (شُرَيْطِيِّتِنا) وكلاء (الخَمْبَات) في السعودية!