ما يجري في الساحة العراقية يعود لأسباب متنوعة ومختلفة، وما يعاني منه المواطن العراقي سببه حالة الطحن والاستغلال التي يتعرض لها يوميا، وتكمن معظمها في عدم تفعيل الحكومة العراقية لمؤسساتها وتطويرها والعمل على معالجة السلبيات، والتي يرى بعض المحللين السياسيين أنها ناتجة عن جملة أمور موروثة ومفروضة عليه، واتهام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للسعودية بدعم الإرهاب، ليس إلا محاولة للتهرب من مسؤوليته السياسية، وتحميله الآخرين مسؤولية ما يحدث في العراق هو جزء رئيس من المشكلة ودليل ضعف في إدارة أمور الدولة، والأخطاء كثيرة، حيث لم يستفد المالكي من التجارب التي مرت على العراق في السنوات الماضية، ولم يلتزم أيضا بالتعهدات التي وقعها في أربيل عام 2010 التي شكل بموجبها الحكومة.
وما يحصل في العراق ثورة للعشائر العراقية ضد حكومة نوري المالكي (حليف إيران) التي انتهجت سياسات الإقصاء والمذهبية منذ سنوات، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) كان يلقى دعما من نظام بشار الأسد ثم انقلب عليه ليحقق مكاسب شخصية.
وهناك إجماع للوقوف صفا واحدا لمحاربة السياسات الطائفية الإقصائية التي أدت لوقوع الفتن في بعض الدول وهددت أمنها واستقرارها وسيادتها بل هويتها، وما يحدث حاليا في العراق يمهد الطريق لكل من يضمر السوء لهذا البلد، لكي يمضي قدما في مخططات تهديد أمنه واستقراره وتفتيت وحدته وإزالة انتمائه العربي، والمعارك الطاحنة حاليا، هي امتداد للانتفاضة السنية التي حدثت قبل بضعة أشهر في محافظة الأنبار، والتي كان من أهم مطالبها إسقاط المالكي.
وعلى المالكي أن يأخذ بنصيحة وزير الخارجية السعودي، باتباع سياسة المملكة في مكافحة الإرهاب بدلا من كيل الاتهامات التي وصفها الفيصل بأنها “مدعاة للسخرية”، والتي بموجبها طالب الأمير بمحاكمة المالكي لتأجيجه الطائفية وسماحه بتكوين ميليشيات في بلاده.
بقي الإشارة إلى العوامل التي يتفق محللون على أنها ستحدد مصير العراق، وهي: قدرة المالكي في السيطرة على جيشه المنهار، والدعم الخارجي للسلطة العراقية، ومقاومة السكان السُنة لحركة داعش.