كما قلت من قبل فإن 7% فقط من الرأي العام وفقا لاستقصاء صحيفة مكة يقولون نعم لأداء نزاهة لدورها في البلد، بينما 87% يقولون لا. ذكر لي يكيكي اليوم معلومة غائبة عن ذهني حقيقة تتعلق بعمل نزاهة.. فأخونا يكيكي يقول إن نزاهة تطالب المبلِّغ من المواطنين بوثائق رسمية تثبت الوقائع وتبصمه على تعهد بمصداقيته وأنه لا يكذب أو يتبلى على أحد لإساءة سمعته..وهذه بطبيعة الحال مسألة بالغة الأهمية لعمل نزاهة وتستحق الإشادة، لكن يكيكي في الوقت نفسه يقول إن هناك توجيها رسميا بعدم تسريب أو إخراج أو الحصول على وثائق رسمية للاستفادة منها هو أو غيره وإلا عوقب بالسجن لعشرين عاما ومبالغ مالية باهظة.. يكيكي هنا معه حق في تساؤله حيال القرار الحكومي، وإنما حيال أسلوب التعامل مع نزاهة، فإذا كان نص القرار كما أسلفنا، فبأي كتاب أم بأية سنة بمقدور المواطن التعامل مع جهة كنزاهة؟ فإذا كان هذا القرار موجودا ومعمولا به فكيف يثبت المواطن لنزاهة أن هناك نهبا للمال العام، أو بطشا بأموال الموازنة أو خزينة الدولة؟ فهل سهل إثبات سطو مالي أو تلاعب بعقود أو الحصول على أموال تصنف على أنها إثراء غير مشروع؟! وهل نزاهة في مطالبتها للمواطن التكرم عليها بوثائق رسمية من أي نوع كان قبل تحركها لا ينطبق عليها القرار ومستثناة منه لكونها جهازا معنيا بملاحقة الفساد المالي والإداري؟!
إذا كان الأمر كذلك فعلى نزاهة أن تعلن للجمهور فيما إذا كان لا ينطبق عليها القرار، أو على الحكومة أن تصدر قرارا توضح فيه أن أية أوراق رسمية تسلم مباشرة لنزاهة فلا ينطبق على من هي بحوزته قرار الـ20سنة سجن وغرامة مالية باهظة، وإلا فكيف بالله عليكم إذا كان القرار معمولا به وفاعلا ولا يستثني، بل ويجرم أي مواطن يستحوذ أو يمرر وثائق مخالفات أو خروقات أو انتهاكات مالية لنزاهة، فكيف بالله عليكم يستطيع المواطن أن يثبت لنزاهة واقعة الخرق المالي فيما لو حصل؟!
المسألة قانونية وتشريعية بالغة الأهمية، وعلى الحكومة التدخل لتعمل نزاهة بشكل قوي ونافذ.. وإذا كان هناك استثناء لنزاهة فالشعب لابد أن يعرف بذلك لكي يتفاعل مع نزاهة ويعزز من دورها كجهاز فاعل على الدوام لا كإطفائي حرائق!
أنا ويكيكي متفقان على أن نزاهة يجب أن تعمل على استثنائها من قرار كهذا فيما إذا لم يكن موجودا، أو إعلانه على الرأي العام ليتحرك المواطن بدور فاعل مع نزاهة لتحد من البطش بأموال الدولة. ولله الأمر من قبل ومن بعد.