الطائف من أجمل المدن السعودية من حيث طبيعتها الخلابة وأجوائها البديعة، فموقعها على جبال السراة أكسبها جوا بديعا لطيفا، جعلها مقصد المصطافين، فقد توافرت فيها كل عناصر السحر والجمال، وكانت المصيف الأول للحكومة السعودية من عهد الملك عبدالعزيز إلى عهد الملك خالد رحمه الله، والطائف بوابة مكة الجنوبية، وكانت تسمى (بستان مكة) قبل أن تلوث معالمها المدنية، وتمتد إليها أيدي الجشع التي شوهت جمالها الطبيعي.
واشتهرت الطائف بسوق عكاظ التاريخي الذي أكسبها عمقا ثقافيا على مدى التاريخ، وكانت العرب في الجاهلية وبعد الإسلام تضرب له موعدا سنويا يجتمع فيه جهابذة الشعر والأدب واللغة، فلا غرابة أن يتغنى بها الشعراء، فمن أبدع ما قرأت هذه المقطوعة للأديب: »حسن عبدالله القرشي«
يثمر العشق من قطوف مجانيه
فيغري حقائبي وسلالي
فأعري أمامه شهوة القطف
بتولاً تعطفت لانحلالي
والطائف ملهمة للشعراء، فقد استوحى شاعر العروبة (فؤاد الخطيب) شاعريته من جمال بساتينها وجداولها فتغنى بها في أجمل قصائده، إذ يقول في مطلعها:
أنا في الطائف أستوحي الشعور
إن في الطائف بعثاً ونشور
ولقد حدثني رمانها
أنه كان نهوداً في الصدور
قل لمن ألهمها تسبيحها
هكذا الجنة والعبد الشكور
فسل الطائف عن أيامنا
تنطق الدار وأبراج القصور
أخذني الحنين وأنا أقرأ هذه الأبيات إلى تلك السنين في (حارة النزهة- والشهداء الجنوبية) التي كانت طفولتي بين شوارعها وأزقتها ... فهي معشوقتي، أنا منها ولي فيها ذكريات الصبا، سلوني عن أرض الطائف وسمائها، سلوني عن مشراف الهدى والصَّحن، حيث ترتكز السحب إجلالا لتلك القمم، ووادي عرضة، ولية، والقراحين، فما أجمل الحياة بحضن الطائف وما أطيب العيش فيها.
عليها من أنفاس الهبايـب سـلام أحبـاب
تجيها بلهفـة شـــوق وتـروح مغصوبـه
يقولون يالطايف يجي الحب دون أسبـاب
وأنا أقول فيـه أسبـاب خلتـك محبوبـه
في الطائف نكهة الحب وريح الورد، وثمار العنب والرمان والتين والخوخ والمشمش- حتى البائعين في سوق الخضار (الحَلَقَة) تشعر بنبض الحياة عندما تشاهدهم بعد صلاة الفجر يسَوِّقون بضائعهم، وأهل الطائف كرام يستقبلونك وكأنك الغيث بالترحيب المشهور (مرحبا تراحيب المطر) فلا تملك وأنت تزور الطائف إلا أن تحبها وتتغنى بسحر جمالها لتعود مترنماً بصوت الأرض: (جينا من الطائف والطائف رخى ... والساقية تسقي يا سما سما) .
«هذه الطائف» وليس كما يصورها بعض مراسلي الصحف (الورقية والالكترونية) بأنها أكثر المدن السعودية جرائما ومشكلات، والتركيز قصداً!! على التهويل والمبالغة في نقل الخبر، وتصنيفها بأنها الأكثر عنفاً على خارطة المدن السعودية وفي الواقع، معظم الأخبار التي تنشر في تلك الصحف بعيدة عن المهنية الصحفية، ولا تعكس الواقع الصحيح عن الطائف وأهلها... فاتقوا الله أيها المسؤولون في تلك الصحف، ووجِّهوا هذه السلطة لخدمة المجتمع، وابحثوا عن المظلومين، والمنكوبين، والمحزونين، والمرضى، والفقراء لإيصال صوتهم للمسؤولين، وابتعدوا عن التهويل والإثارة التي تفقد الصحيفة مصداقيتها أمام القراء.
هذه الطائف
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
