عندما يلتزم مسؤول رفيع، عُقد على نجاحه الرهان الرسمي وكثرت حوله الشائعات الشعبية غير الموفقة من وجهة نظر المنصفين، ويعلن أنه عازم، في ضوء ما تقدم، على قيادة التحول في وزارة تغرق في رتابة الروتين وتستغيث بـ»الهندرة»، فلا بد أنه يملك تاريخا إداريا وحصيلة علمية تؤهله لتجاوز الرهان وإحباط الشائعات، لبدء مرحلة التحول التي أحسبها مهمة صعبة لتحقيق هدف في أعقابه تصحيح وضع وتعزيز موقف، ومع ذلك إن حدث، بسط عدالة لا تتحقق بغير نجاح المشروع/ الحلم الذي ينظر له أصحاب المهنة وذوو الوعي من العامة بعين التفاؤل والرضا.
في وجه العموم، مكتب التحول في وزارة الصحة - المكتب الذي تم إنشاؤه وتأسيسه مؤخرا ضمن منظومة إدارية طموحة بأمر من معالي وزير الصحة المكلف - أتى في وقته، كما يرى أهل الاختصاص، ومن المتوقع أن تكليف الأستاذ «ماجد باشا» للقيام بإدارته واجه الغرض، وهو الخارج للتو من قيادة تجربة تحول وتغيير يفهم عنها أنها فعلت فعلها وأثبتت صحيح جدواها، وفي مثل هذه المسألة يكون من المتوقع أن عمليات التحول واجهت، على الرغم من نجاحها، نوعا من المقاومة من جانب الحرس القديم، وهم فئة ينتشرون في مفاصل الوزارات والمصالح الحكومية، ومن طبيعتهم اللجوء إلى مقاومة التغيير، حتى كاد هذا الأنموذج يكون «سنة إدارية متشددة» لمواجهة أي تحرك في اتجاه التغيير لأسباب بعضها مفهموم للعامة، والبعض الآخر المهم مفهوم لدى من يعنيهم الأمر. الجميل أن عمليات المقاومة تحدث حراكا استفزازيا، ولكنه يثري تجربة فريق عمل التغيير والتطوير ويقوي مناعتهم ضد أي عمليات مماثلة.
وفي السياق يكون من الطبيعي أن يشكل نقل التجربة إلى وزارة الصحة رقما كبيرا في حساب المفاجاَت ويربك بالتالي شريحة من التنفيذيين وفي الوقت نفسه سيواجه فريق العمل «مفاجآت لا تحتمل» ومن المتوقع أن يعترض طريقه الكثير من «المطبات الإدارية الملغمة» بالتبريرات البيروقراطية ولاسيما أن عمليات التحول المعلن عنها رسمت التوجه المستقبلي للوزارة في الإطار العالمي للتخلص من وضع زمام الأمور الإدارية في أيدي غير المختصين وشملت تطوير الهيكل التنظيمي والأوصاف الوظيفية وأدلة سياسات وإجراءت العمل، وفي هذه المنطقة سيثور الغبار وتهب الرياح الموسمية.
في الختام، تحتم علي أحكام الاختصاص المهني تلبية الدعوة العامة للمشاركة بالرأي، وهنا أضع تحت أنظار قائد الفريق بعض الملاحظات المتواضعة تمهيدا لما هو أكثر حينما تحين الفرصة أو يرغب هو في ذلك، وأبدأ بلفت النظر إلى وجود عدد هائل من الوظائف الإدارية المفرغة من الوصف الوظيفي، وهذه ليست العلة الوحيدة، فهذا التفريغ سببه يعود إلى كارثية تغيير مسميات وظيفية بطريقة مضادة للنظام. ومن الدهشة أنه أصبح من العسير على الوزارة أن تجاوب على استفسار أي موظف عما إذا كان المسمى الجديد يوازي مسمى وظيفته الأصلية المتعاقد عليها، مما يعني أنها غير قادرة أن تقول إنها «أقل أو أعلى»، وقد جر ذلك إلى إرباك الهياكل التنظيمية للمواقع وضاعت معه عديد من الحقوق الوظيفية. ولبقية الملاحظات والاقتراحات وبعض الآراء وقت آخر.
التحول في وزارة الصحة.. المفاجآت للكل
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
