طالب عدد من العقاريين بمكة، بضرورة وجود اتحاد ملاك لحل المشكلات ما بين السكان والمستثمرين، وشددوا على ضرورة تفعيل دور الجهات الرقابية للحد من عشوائيات شقق التمليك وما يترتب عليها من نتائج تضر بالمشتري.
وأضاف آخرون أن البعض يستغل بعض الثغرات في النظام والتي تسمح تحت ذريعة توزيعها على الأولاد بتحويل العمارة السكنية إلى شقق، وبالتالي توزيعها كوحدات سكنية على الناس.

قانون للعشوائية

شدد رئيس لجنة المقاولين بغرفة مكة عبدالله معتوق صعيدي، أنه من المفترض على من يعمل على مشروع إنشاء وحدات سكنية للتمليك فعليه أن يأخذ موافقة الجهات المعنية كوزارة التجارة والأمانة وكتابة العدل ويعمل مشروعه وفق الاشتراطات التي تضمن سلامة المبنى وحق المشتري الجديد.
وأضاف أن يعمل الشخص عمارة سكنية ثم من أجل المكسب يحولها إلى شقق تمليك، فهذا الخطأ بعينه لأن هناك تبعات سوف تترتب عليه فيما بعد.
وتابع: أما نحن في لجنة المقاولين فليس لدينا صلاحيات في التدخل في مثل هذه الأمور إلا إذا تقدم أحد إلى الغرفة التجارية بشكوى، ففي هذه الحالة نتدخل ونقوم بإلزام المستثمر بإصلاح كل ما هو عاطل في العمارة، ونحن مجرد لجنة نتبنى فكرة من الأفكار ثم نقوم برفعها إلى الجهات المعنية، والمشكلة أن الأمر ليس فيه تنظيم من أجل الحد من تجاوزات بعض المستثمرين الصغار والتي يقع ضحيتها فيما بعد المشتري.
ومن وجهة نظري أن البيع لا يتم إلا بعد الانتهاء من المشروع بنسبة 70% وعلى المشتري ألا يتسرع في الشراء ويتريث.

مكاتب العقار

أشار أحد أصحاب مكاتب العقار أحمد الفواز، إلى أن شقق التمليك تفتقر لوجود مرجعية كاملة لها حيث أصبح التسويق عشوائيا والمستثمر يستطيع أن يحول العقار من مبنى سكني إلى شقق تمليك متى ما أراد وبنفس الرخصة السكنية، ولا بد من ضبط العملية وتدخل الجهات ذات العلاقة من أجل تقنين المسألة وضبطها حتى لا تكون المسألة عشوائية، كما هو الحال الآن.

شقق التمليك

أبان أحد ملاك العقارات محمد المالكي، أن المستثمر لا يبحث عن الجودة بقدر ما يهمه الإنجاز بسرعة واستخدام مواد للبناء والتشطيب بأقل الخسائر، وبالتالي فإن العمر الافتراضي لها قصير جدا، حيث تكون هنالك عدة مشاكل لعل أبرزها السباكة وإصلاحها التي يضطر فيها المشتري إلى تكسير شقة جاره، وقد لا يسمح لك بذلك بحكم أنه غير متضرر، وإن سمح لك فسيكلفك إصلاحها ضعف تأسيسها.

غياب الوازع الديني

وأضاف العقاري عبدالله بالبيد، أن غياب التنظيم والمتمثل في إنشاء اتحاد ملاك ليدفع بعدد من المشاكل، أبرزها جودة العمل وخدمات ما بعد البيع وعلاقات الجيران، كما أن غياب الوازع الديني عن البعض يجعلهم يبيعون على الخريطة دون تحديد وقت زمني للتسليم، إضافة إلى أنه إذا حصل نزاع ومشاكل بين المطور وصاحب الأرض فالضحية المشتري يتحمل مشاكل مخالفات البناء وقرارات الذرعة، واستلام الصكوك.
وقال أحد المواطنين عبداللطيف الشاعر، إن مشاريع شقق التمليك للأسف ليس لها رقيب وﻻ حسيب، وإعلاناتها نصب واحتيال، وعقودها تخدم طرفا واحدا فقط البائع، وهناك حاﻻت لم يتم الإفراغ فيها بسبب مخالفات في اشتراطات البناء، وتكلفة البناء على المفتاح في حدود ألف ريال، والبيع يكون بستة أضعاف.

اختلاف الثقافات

أوضح أحد أصحاب شركات العقار الدكتور سعود العصيمي، أن المواقف في بعض تلك المشاريع تسبب عائقا، وخصوصا وقت الزيارات ﻷحد سكان الشقق من أقارب وغيرهم، كما أن اختلاف ثقافات السكان قد يحدث نوعا من عدم التوازن والتكافؤ، فالغش الذي قد يرتكبه بعض المستثمرين وخصوصا في السباكة والمواد الصحية أو الكهرباء لا بد أن يواجه بقرار ملزم لأنواع معينة من المواد على مستثمري شقق التمليك حتى يضمن المشتري بعد الشراء عدم الصيانة لوقت طويل.

الحاجة إلى اتحاد ملاك

أفاد الخبير الاقتصادي عبدالعزيز الحارثي، أن من يقوم بعمل شقق لسكن ثم يحولها إلى وحدات للتمليك هم التجار الصغار الذين يسعون للكسب بأي طريقة، فلذلك يقومون بعملية الالتفاف أحيانا، لأنه يوجد هنالك ثغرة في النظام، حيث يستطيع أي صاحب عمارة سكنية بحجة توزيعها بين الأولاد أو أي عذر آخر، حيث يعمل كروكيا لكل شقة منفردة عن الأخرى وفي النهاية لديه شقق سكنية منفصلة كل واحدة لها بيانات كاملة مستقلة عن الأخرى، لأن النظام يسمح لك بتوزيع وتقسيم عمارتك السكنية إلى شقق بين أولادك، وهذا ما نسميه التفافا على النظام لأنه بطريقة وأخرى يقوم بتسويق العمارة وبيع كل شقة مستقلة وهي في الأساس معمولة على أنها عمارة سكنية وليست استثمارية بالطريقة السابقة، والبعض من هؤلاء التجار لديه أكثر من عمارة يعمل بها فيقع مع المشتري الجديد في عدة مشاكل مثل الصك لم يستلمه أو خراب في السباكة أو الكهرباء والكثير من المشاكل التي يروح ضحيتها المشتري، وكل ذلك يرجع إلى عدم اختصاص هؤلاء التجار في المهنة، حيث إنهم لا يمتلكون أي تصاريح رسمية لمزاولتها بعكس الشركات المتخصصة في هذا المجال، والتي تعمل بشكل منظم وعلى حسب النظام، وذلك للحفاظ على سمعتها ومكانتها في السوق، فهي تعطي ضمان عشر سنوات مثلا على شققها التمليك من ناحية السباكة، لأنها هي الأهم في مثل هذه الشقق .
كما أنني أود التأكيد على ضرورة تواجد ما يسمى (اتحاد ملاك) حيث ينظم الخلافات بين السكان والمستثمرين وبين السكان والجهات الحكومية، حتى إنها تعالج المشكلات التي تقوم بين الملاك أنفسهم.