في مقال سابق ذكرت شروط اختيار الخليفة العباسي «المأمون» لوزيره؛ ولا بأس من إعادة تلك «المقاييس» للفائدة حيث قال: (إني التمست لأموري رجلا جامعا لخصال الخير، ذا عفة في خلائقه واستقامة في طرائقه، قد هذبته الآداب وأحكمته التجارب، إن اؤتمن على الأسرار قام بها، وإن قلد مهمات الأمور نهض فيها، يسكته الحلم، وينطقه العلم، وتكفيه اللحظة، وتغنيه اللمحة، له صولة الأمراء، وأناة الحكماء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء، إن أحسن إليه شكر، وإن ابتلي بالإساءة صبر، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده، يسترق قلوب الرجال بخلابة لسانه وحسن بيانه)!وقد علقت على مقالة «المأمون» حينها بأن الوزارة تحتاج لـ«كاريزما» خاصة وشروط لا تتوافر إلا فيمن سخرهم الله لها! ولأنني لا أفقه في أمور «الوزارة» شيئا فإنني سأنطلق من كوني مواطنا يتلمس في أي تغيير وزاري «خيرا»؛ فأقول: معالي الوزير: من حقك الشعور بالغبطة لتعيينك مسؤولا إنما هذه «البشارة» أو «الفرحة» يجب ألا يتجاوز الإحساس بها خمس ثوان أو أقل! لتدرك عظم المسؤولية الملقاة على عاتقك أنت وحدك؛ ولا أحد سواك سيحملها؛ فما خططك يا معالي الوزير؟! وما آلية عملك لخدمة وطن باتساع قارة؟! وما «سياستك» لبناء فريق عمل يساعدك على المضي قدما لتحقيق آمال المواطن وطموحات القيادة؟! وما «وسائلك» لتلافي المعوقات التي ستواجهك حتما والتي لولا وجودها لما كنت وزيرا؟! وما هي الحلول لديك لملفات لا تزال عالقة «على الرف» في زمن يتسم بالسرعة القصوى؟!معالي الوزير: الملك – يحفظه الله - هو القائد وأنتم – كوزراء - «الأجنحة» ليحلق الوطن صوب الأعالي بثقة ومهارة وإتقان! فلا ترض – من فترة تقلد المسؤولية - ببعض إنجازات باهتة يشهد بها التاريخ ضدك؛ اصنع «الفارق» فالأدوات و«الصلاحيات» متوافرة لديك؛ وتحديات المرحلة بحاجة لأن تمنحها غاية جهدك وعصارة فكرك لأن «الوطن» يستحق.
محمد حداديhaddadi.
m@makkahnp.
com
ما آلية عمل معاليكم؟!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
