فيما يستحوذ قطاع النقل البري على أكثر من 90 % من إجمالي الطاقة المستهلكة في قطاع النقل بالمملكة، ركز البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة جهوده المبدئية على المركبات الخفيفة من أجل تحقيق هدفين هما: رفع معدل اقتصاد الوقود في المركبات الجديدة وخفض استهلاك الوقود في المركبات المستخدمة حاليا.
وأوضح مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، أنه فيما يخص المركبات الخفيفة الجديدة التي ستدخل إلى القطاع مستقبلا، فسيشترط اعتبارا من أغسطس 2014 وضع ملصق يبين مستوى اقتصاد الوقود في المركبة، كما سيتعين على شركات تصنيع المركبات الالتزام بمعيار المملكة الجديد الخاص بمتوسط اقتصاد الوقود للمركبات الخفيفة الجديدة اعتبارا من النصف الثاني من 2015 أو أوائل 2016.
وأكد الأمير عبدالعزيز في مقال له بمجلة منتدى أوكسفورد للطاقة الصادرة من معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة عدد مايو 2014 بعنوان «أهمية الكفاءة في استهلاك الطاقة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة»، أن البرنامج يعمل على إيجاد حوافز لملاك المركبات الخفيفة المنخفضة الكفاءة المستخدمة حاليا، لاستبدالها بمركبات تتسم بالكفاءة.
ولفت إلى أن البرنامج يتعاون مع جهات حكومية لإنشاء أنظمة نقل جماعي موقتة إلى حين الانتهاء من تنفيذ مشاريع النقل العام المقرة، في حين أن المركبات الثقيلة لم يتم إغفالها حيث إنها تستحوذ على نسبة كبيرة من استهلاك الطاقة، وتخضع في الوقت الحالي إلى عدة برامج لهذا النوع من المركبات، وهي: لوائح لمنع إبقاء المحركات تعمل مع توقف المركبات، والإضافات في مجال الديناميكية الهوائية، وبرامج التقاعد المبكر للمركبات القديمة كما ستخضع إطارات المركبات الخفيفة والثقيلة على حد سواء لاشتراطات مقاومة الدوران اعتبارا من نوفمبر 2015 واشتراطات القدرة على إيقاف السيارة على الطرق والأسطح المبللة اعتبارا من نوفمبر 2016.

استهداف مصانع البتروكيماويات والأسمنت والحديد

أشار الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى أن البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة ركز على صناعات البتروكيماويات والأسمنت والحديد، التي تستحوذ على نحو 80% من الاستهلاك الصناعي من الطاقة في المملكة ووضع البرنامج للمصانع القائمة في هذه القطاعات مستويات طموحة مستهدفة من كثافة استهلاك الطاقة مبنية على أساس متوسط المستويات العالمية، ويستهدف تحقيقها خلال فترة زمنية محددة، ويتم الآن العمل على تحقيق التوافق التام بين الأطراف المعنية في الصناعة لضمان عدم تأثير هذه المستويات على قدرة تلك الصناعات على المنافسة كما يتم توفير آليات لمساندة الصناعة في تحقيق هذه المستويات.
وذكر أنه فيما يخص المصانع الجديدة فإن تصميمها وبناءها يستعين بأفضل المعايير العالمية لكفاءة استهلاك الطاقة من أجل الحصول على مختلف التراخيص والتصاريح المطلوبة للعمل في المملكة لافتا إلى أنه تم العمل على رفع الحد الأدنى لمعايير كفاءة الطاقة الخاصة بالمحركات الكهربائية في المصانع، وسيقوم البرنامج بتكرار هذه الإجراءات مع المعدات الصناعية الأخرى الشائعة مثل الغلايات الصناعية.

920 ألف مكيف مخالف للمواصفات حتى نهاية مايو

لفت مساعد وزير البترول إلى أن البرنامج تعاون مع وزارة المالية لوضع آلية تتضمن معايير كمية تستخدم في اختيار البرامج التي تحتاج إلى حوافز مالية، وسيتم تركيز هذه البرامج على إيجاد حوافز للأسر للتعجيل باستبدال الأجهزة الكهربائية القديمة منخفضة الكفاءة مثل أجهزة التكيف ومنتجات الإضاءة والمركبات القديمة كما عمل على وضع استراتيجيات لمساندة تطوير شركات خدمات الطاقة في المملكة، وتشمل هذه الاستراتيجيات وضع نظام اعتماد، وبروتوكول قياس وفحص، وعقود قياسية لأداء خدمات الطاقة، كما أن برامج إعادة تأهيل المباني الحكومية في إطار ما يعرف بـ»برامج الريادة» ستؤدي إلى إيجاد طلب متنام على خدمات الطاقة لهذه الشركات.
وأبان أنه حتى نهاية مايو 2014، أعلن موردي أجهزة تكييف الهواء أن هناك أكثر من 920 ألف مكيف غير مستوفية للمعايير سيتم إعادة تصديرها أو تفكيكها لتحويلها إلى قطع غيار أو إعادة تأهيلها بحيث تستوفي الحد الأدنى لمعايير كفاءة الطاقة.

فريق قانوني يعد مشروع نظام كفاءة الطاقة

أبان مساعد وزير البترول أنه يتم حاليا العمل على إعداد مشروع نظام كفاءة الطاقة، حيث يعمل الفريق القانوني في البرنامج، بالتعاون مع مكتب قانوني عالمي ومع الممثلين القانونيين للجهات الحكومية المعنية، لصياغة هذا النظام مشيرا إلى الدروس التي استفاد منها البرنامج من التحديات التي واجهها من خلال تطوير برامج ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة للقطاعات المختلفة ومنها الخبرة الفنية المنهجية من خلال أهمية اتباع منهجية منظمة تعتمد على الحقائق والمعلومات الصحيحة عند إعداد وتنفيذ البرنامج، وذلك من أجل تجنب اختلاف الآراء وتعزيز ثقة جميع الأطراف المعنية في أن القرارات المتخذة غير متحيزة وتراعي مصالحها ويمكن تطبيقها وإشراك جميع الأطراف المعنية بالتعاون مع جميع الأطراف المعنية من الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة منذ بدء البرنامج لضمان إعداد برامج مقبولة وعملية ويسهل تنفيذها والالتزام القيادي بالحصول على مساندة مستمرة من أعلى المستويات الحكومية من أجل إزالة العقبات التي تواجه تنفيذ البرامج في حال تعارضها مع الوضع الحالي والتنفيذ المنسق بالالتزام بتطبيق الأنظمة والمعايير والمواصفات القياسية من خلال وضع أسلوب تطبيق موحد، والتنسيق بين جهود الجهات الحكومية التي تقوم بتنفيذ البرامج لضمان مستويات عالية من الالتزام.
وأشار إلى أن البرنامج الوطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المملكة ركز جهوده على رفع الحد الأدنى لمعايير كفاءة الطاقة لأجهزة التكييف ومنتجات الإضاءة والأجهزة المنزلية الأخرى مثل الغسالات والثلاجات والنشافات، وعلى إلزام استخدام العزل الحراري في المباني الجديدة وبالإضافة إلى ذلك، تم التعاون مع اللجنة الوطنية لكود البناء السعودي بهدف تحسين وتنقيح الإجراءات وآليات التطبيق الإلزامي في المباني الجديدة، كما سيتم إعادة تأهيل المباني الحكومية القائمة لرفع كفاءة استهلاك الطاقة فيها، فيما يتم دراسة تقديم حوافز للأسر المقيمة في المباني السكنية القائمة من خلال برامج تحفيزية لاستبدال أنواع المنتجات الكهربائية الحالية المفتقرة إلى الكفاءة بمنتجات أعلى كفاءة.