هناك مشكلتان كبيرتان أثرتا في سير أولمبياد النفط الذي يعقد في العاصمة الروسية موسكو هذا العام الأولى هي تزامنه مع انطلاقة كأس العالم ومع الإجازات السنوية للعديد من المسؤولين في الخليج والشرق الأوسط وقربه من رمضان والثانية هي المقاطعة الأوروبية لروسيا بسبب احتلالها شبه جزيرة القرم من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي.
وقد لا يكون السبب الأول كافيا للتأثير في عدد الشخصيات التي من المفترض أن تلقي كلماتها في موسكو إلا أنه كان كافيا لتغيب وزير البترول السعودي المهندس علي النعيمي وهو أحد أبرز شخصيات أوبك.
وهذه هي المرة الثانية على التوالي التي يغيب فيها النعيمي عن الأولمبياد إذ إنه تغيب عن النسخة الماضية بسبب وجوده في جنوب أفريقيا حينها لحضور قمة ديربان للتغير المناخي.
أما السبب الثاني فقد أدى إلى تغيب العديد من الوزراء الأوروبيين عن الأولمبياد مما أفقده كثيرا من البريق الذي صاحبه في الدورة السابقة التي عقدت في الدوحة قبل ثلاثة أعوام.
وغاب عن الأولمبياد مديرة وكالة الطاقة الدولية ماريا فان دير هوفن والتي تعذرت بإطلاقها تقرير أسواق النفط السنوي في باريس إلا أن العديدين يتوقعون أنها لم تحضر بسبب ضغوطات من الحكومات الأوروبية.
وكان من المفترض أن تعطي فان دير هوفن خطابا بالأمس في جلسة مشتركة مع الأمين العام لأوبك عبدالله البدري، لكن تغيبها جعل البدري يعتذر عن الجلسة وحضر بالنيابة عنهما مديرون من المنظمتين.
ومن بين أبرز الغائبين نائب رئيس وزراء العراق لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني والذي اعتذر عن الحضور قبل أسابيع قليلة، ولم يعرف السبب وراء اعتذاره.
والعراق ليست عضوا في مجلس البترول العالمي وهو الجهة المسؤولة عن تنظيم الأولمبياد، والعراق والإكوادور هما الدولتان الوحيدتان في منظمة أوبك التي لا تتمتع بعضوية المجلس.
وكان من المفترض أمس أن تكون هناك جلسة خاصة عن روسيا والعالم العربي برعاية غرف التجارة العربية-الروسية ولكن تم إلغاؤها بدون معرفة الأسباب ويبدو أنه لم يكن هناك شخصيات عربية مهمة كافية للجلسة.
وحتى على مستوى الشركات الكبرى لم يتواجد سوى ويكس تيليرسون رئيس اكسون موبيل وبوب دادلي رئيس بريتش بتروليم والذي أوضح أنه ضحى بحضور عقد توقيع اتفاقية توريد غاز طويل الأجل بين شركته وشركة سينوك الصينية أمس الأول خلال زيارة رئيس وزراء الصين لبريطانيا من أجل التواجد في الأولمبياد.
وسيكون اليوم «الخميس» هو نهاية الأولمبياد ومن المتوقع أن يشهد ظهور شخصية خليجية جديدة لم تتواجد في الأيام السابقة وهو وزير الطاقة القطري السابق عبدالله حمد العطية الذي سيتم تكريمه بجائزة ديوهرست نظير إنجازاته في القطاع.
وتبرم الصحفيون الحاضرون في موسكو من غياب «صانعي الأخبار» وترحم العديد منهم على أولمبياد الدوحة الذي كان بحق خلية نحل وكان الركض خلف الأخبار حينها شاقا وصعبا، ولكن تظل الميزة الأبرز لكل المشاركين هي الحضور إلى موسكو وروسيا ومعرفة ما يحدث فيه من تطورات نفطية فروسيا هي أكبر منتج للنفط في العالم ولا يعلم أحد عنها الكثير بسبب عزلتها الجغرافية.
واليوم يبدأ الجميع بحزم حقائبهم والتطلع إلى أولمبياد إسطنبول في 2017.
غياب عمالقة النفط يطفئ وهج أولمبياد موسكو
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
