من المتعارف عليه أن الوظيفة الحكومية أمان وظيفي للمستقبل وضمان دخل ثابت للفرد بدون تكلّف واستنزاف للجهد، وتشكّل هذه النظرية النسبة الأكبر بين أبناء المجتمع السعودي.
وفي الحقيقة أن الوظيفة الحكومية هي داء التطوّر والتقدم للموظف أياً كان تخصصه ومجاله العملي، فانعدام الدورات التطويرية وعدم تبنّي المنشأة الحكومية لموظفيها من الدماء الشّابة يسيطر على أغلب الجهات الحكومية وقد تكون محتكرة ضمن محسوبيات وعلاقات مقننة.
فالقطاع الخاص رغم عدد ساعاته الأطول ومتاعبه التسويقية المطلوب من الموظف إنجازها، إلا أنه يحاول بشتى الطرق تطوير وتنمية قدرات موظفيه وكسب ولائهم بتمييز وتكريم الموظف الناجح وتشجيع وتحفيز الموظف المتهاون ليتم تقديم الخدمة بشكل حضاري يليق بالمنشأة الخاصّة.
على النقيض من ذلك تماماً في القطاع الحكومي حيث إن الموظف على ضمان تام من علاوته السنوية ومن تدرجه الوظيفي وممارسة عمله الذي عُيّن عليه في بداية حياته الوظيفية إلى حين تقاعده، وهذا ينقسم إلى قسمين إما لأن الموظف لا يرغب بتطوير ذاته وهذا نادراً ما يحصل، أو أنه قد تساوى الغثّ والسمين وتسببوا في حالة إحباط لكثير من الموظفين.
من المحزن أن لا يكون ديدننا الحديث النبوي «خذ فأساً واحتطب» حيث لم نتعايش مع هذه المقولة الشهيرة بالرغم أنها من أصدق ما قيل في هذا الشأن.
لا جدوى لمعالجة الأمر لتقديم خدمات حكومية تخدم الوطن والمواطن، إلا أن يتم تحويل الوزارات والمصالح الحكومية إلى القطاع الخاص لإيجاد شركات حكومية مستقلة تقوم على مبدأ الربح والخسارة لتعود وتصب أولاً وأخيراً في مصلحة الدولة «كحال وزارة الاتصالات بعد أن كانت عالة على الدولة أصبحت شركة رائدة مستقلة بذاتها وترفد بأرباح سنوية كبيرة».
الوظيفة الحكومية داء الإبداع!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
