المؤسسات الخدمية تبقى مثار حديث طويل حول مستوى خدماتها ومدى جودتها، وفي أوساط التجّار يكثر الحديث عن الخدمات الحكومية مثل الجوازات ومكتب العمل ووزارة التجارة والجمارك والمواصفات ومشاكل الاستيراد والتصدير، أمّا الطيف السائد من الناس فقد لا تهمهم تلك الأمور إلاّ بالقدر الذي يخدم مصالحهم، ولم يكن اهتمامي بمصلحة الجمارك إلاّ عندما كنت خارج البلاد وأردت إدخال بعض الحاجيات الخاصة فقيل انتبه من الجمارك! عندها بدأ تركيزي على هذه الجهة الخدمية ومعرفة أنظمتها.
وكان لي موقفان مع الجمارك السعودية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أثارا عندي الكثير من التساؤلات حول (جودة أدائهم الوظيفي والعملي) مقابل ما يقومون به من مهمة أمنية كبيرة وحساسة؛ الموقف الأول في منتصف 2013 حيث قال لي موظف الجمارك إن لدي (أغراضا مقلّدة) ولن يسمح بدخولها وسيتم مصادرتها؛ بكل سذاجة مني استجبت دون أي تساؤل وذهبت، وفي الغد قيل لي إنه من المفترض أن آخذ إيصالا بالأغراض المصادرة وبالإمكان إعادتها للبلد القادمة منه! فرجعت للمطار وقابلت المسؤول عن جمارك الصالة الدولية وشرحت له القصة وأخبرته بأنني أتحمل جزءا من الخطأ ولكن لا بد من محاسبة الموظف الذي لم يطلعني على الإجراءات الرسمية في مثل هذه الحالة، طبعاً لم أحصل منه على نتيجة تذكر ووعدني بالتواصل ولم أجد منه أي تفاعل، وعندما سألت عنه بعد أشهر قيل لي بأنه تم ترقيته لمنصب كبير؛ فعرفت حينها لماذا تجاهل الشكوى ولم يهتم بها!
الموقف الثاني كان خلال هذا الأسبوع حيث ذهبت لتخليص شحن أغراضي الشخصية؛ وهناك اطلعت مباشرة على سير عمل الجمارك والذي ينبئ عن خلل في مستوى الخدمات المقدمة، حيث لا يوجد وضوح حول الإجراءات التي على المراجع القيام بها، فهم يفترضون سلفاً بأنك تعلم كل شيء؛ وعندما أكثرت من الاستفسارات على أحد الموظفين قال لي بالحرف الواحد: اتفق مع أحد المخلصين الجمركيين وريّح بالك! وزاد على ذلك بأن دلني على مكان جلوسهم! ولكني أكملت عملي بنفسي حتى وصلت لمستودع الاستلام ومنه سيتم تفتيش الشحنة ومن ثم استلامها، فما كان لي إلاّ ملاحظة ما لا يسر من تكدس للبضائع وعدم الاهتمام بها، بالإضافة لافتقاد مكان العمل لإجراءات السلامة الشخصية (خوذة الرأس وكمامات... الخ) لموظفي الجمارك والعاملين (الآسيويين) في التحميل والتنزيل، وحتى الرافعات الصغيرة تتجول بين العاملين بكل بساطة وهي تحمل البضائع في مسارات متداخلة، بالإضافة (للبرود العملي) لدى موظف الجمارك أثناء أداء مهامه الرسمية.
جهاز حيوي مثل (الجمارك) يفترض أن يكون أكثر تنظيماً وجودة في أداء مهامه، حيث تشفع له خبرته الطويلة وارتباطه الوثيق بحركة التجارة داخل البلاد، فهل نشهد تطوير هذا المرفق الحساس من مرافق الدولة؟ أتمنى أن يكون ذلك قريباً بما يعود على تنمية البلاد بالازدهار وعلى المواطن بالخير.
الجمارك السعودية.. حتى لا يكون التقدم للخلف!
محمد الحمزة3 دقائق للقراءة

حجم الخط
