يُقال إن لفظة (مهرجان) فارسية، وأول ما ظهر المهرجان على عهد أفريدون، وذلك أن الدين في أيامه قد فسد -كما تقول الرواية- أفسده الضحّاك فشُغل به أفريدون فقيّده، فسمى ذلك اليوم الذي ظفر فيه به (المهرجان)، وهي كلمة مركبة، فـ»مهر» تعني الوفاء، و»جان» تعني السلطان، فيكون معنى الكلمة (وفاء السلطان).
رأي ثان يقول إن اللفظة (مهرجان) بكسر الميم، وسكون الهاء، وفتح باقي الحروف، كلمة فارسية مركبة من كلمتين، مهر: ومن معانيها الشمس، وجان: من معانيها الحياة أو الروح، فيكون المعنى أحياء الروح أو حيوية الحياة ..
الرأي الثالث أيضاً يتفق على كون الكلمة فارسية، لكنه يرى أن معناها احتفال الاعتدال الخريفي..
لماذا أنقل هذه المعلومات بالرغم أنه -إلى الآن على الأقل- لم يسأل سائل عن حكم (المهرجانات)؟ على الرغم من أن عروق الكلمة الفارسية ستكون شبهة معقولة للتشكيك بحرمة هذه الاحتفالات، ولم يشكك أحد بأن هذه الاحتفالات دعوة (للتشريق) كما حدث مع (عيد الحب) -مثلاً- على الرغم من أن قصّته مشابهة كثيراً للرأي الأول الذي يحدث عن سبب تسمية (المهرجان) بهذا الاسم، الفرق أن الأخير أصبح دعوة مسلّمة (للتغريب) المنهي عنه، فيما الأخير يتم التعاطي معه بتسامح كبير، ولهذا نواصل صياغة سؤالِ ثان، حتى قبل أن نضع علامة استفهام بنهاية السؤال الأول: لماذا نتوجس من الأشياء القادمة من الغرب ونتساهل مع بقية الجهات؟
هل لأن الغرب هو الجهة العظمى ولهذا نسعى لترسيخ فكرة أننا مستهدفون من عدو قوي، فنبين خوفنا وتوجسنا منه، ونخجل من الاعتراف بعدو يتربص بنا لأننا نرى أن تبيين خوفنا منه يعد جُبناً فنلجأ لتصويره كمنافس أو ندّ مساوٍ لنا؟
أم أن الاحتفالات الفارسية يمكن بسهولة (تعريبها) وأسلمتها، بحكم التشابه بالكثير من مفرداتها باللغة العربية؟
بصيغة أُخرى: ماذا لو تم تغيير وقت (عيد الحب) عن تاريخه المعروف، وجعلناه في أول يوم من بداية مهرجاناتنا الصيفية، وخصصناه للمواعظ التي تتحدث عن الحب والتسامح، فبعيد الحب لن نحتفل ونتغنى بالقديس فالنتين، مثلما أننا في (المهرجان) لا نحتفل بمناسبة قبض أفريدون على الضحّاك!
وأنا هنا لا أبحث في هذا القياس مبرراً لتحريم المهرجان، أو للتسامح مع الاحتفال بعيد الحب، فللأمانة كلا الاحتفالين لا يعنيان لي شيئاً، والأخير بالذات أجزم أن الكثيرين يتفقون معي بعدم أهمية، ومن يحتفل فيه لا يتعدى نوعاً من ممارسة (البرستيج) أو (للعناد واستفزاز من يحرّمه) أو كلاهماً معاً!
لكن مع ذلك لا أنفي تهمة التحريض على تحريم المهرجانات بشكلها الكسيح الحالي، فما يحدث الآن (حرااام بصراحة) -حسب اللفظة الشعبية وليس الشرعية- فالزهو الذي تمارسه الأمانات والبلديات بإقامة مهرجانات هو هدر مالي على لا شيء (يا نزاهة)، فالشيء الوحيد الذي يجده المواطن العادي أو يعود عليه -وأقصد بالمواطن العادي صاحب الدخل الذي لا يستطيع تجاوز الحدود- أقول الشيء الوحيد الذي يجده هذا المواطن هو ابتزازه عن طريق فلذات كبده، فالخيل (الكديش) والمهرجون وبقية (الأشياء) كلها موجهة للأطفال، ولهذا يجد المواطن نفسه مضطراً للاستدانة بأكثر من تكاليف السفر للخارج (الذي يعتبر مجرد التفكير فيه ترفا)، في المقابل لا تضيف هذه الاحتفالات للطفل أي قيمة، سوى التهريج، ولعبة (الكراسي) التي تحقن بعقول النشء بكيفية التشبث بالكرسي/ الغاية، والوسيلة هي القوة فقط!
في نهاية الصيف ستحتفل الجهات المنظمة بنجاح المهرجان، وسيتم تكريم الرُعاة والداعمين، ونخب الربح بكدح السيد مواطن فرّج الله كربته!
(المهرجان).. التسامح مع البدعة الفارسية!
فهيد العديم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
