ثلاثة سيناريوهات واتهامات تلت إعلان غرفة الرياض عن الوظائف الـ 11700 والتي لم يتقدم لها من الشباب والشابات إلا 1700 موظف وموظفة، فعلى الرغم من تعدد تخصصات الوظائف المعروضة وتراوح رواتبها ما بين 4000 إلى 10000 ريال إلا أن أعداد المتقدمين للوظائف المعروضة خيبت توقعات المعلنين عن الحاجة للوظائف وأثارت تساؤلات حول أسباب هذا الإحجام.
«مكة» وصلت إلى ثلاثة سيناريوهات فسرت فيها قلة انجذاب الباحثين عن عمل للوظائف المعروضة وفق ثلاثة اتهامات لجهات مختلفة هي شركات القطاع الخاص، والغرفة التجارية، وأخيرا وزارة العمل والباحثون عن العمل.


ضغط الوزارة أضر الباحثين عن العمل

"انخفاض التقديم على الوظائف المعروضة يرجع إلى انتقائية الباحث السعودي لثقته بحاجة الشركات له كاستجابة لضغوط وزارة العمل والتمكن من تحقيق النطاقات التي تتيح للشركات الاستفادة من خدمات الوزارة.
كشركات نعاني من هذا الموضوع، ولم نجد سببا إلا منافسة الشركات في الرواتب لأجل موضوع نطاقات والسعودة، فأصبح السعودي باحثا انتقائيا ليس على الراتب فقط، لأن الرواتب تقريبا متقاربة، لكن التنافس لتحقيق النطاقات جعل من السهولة أن يجد الباحث الآلاف الأربعة والخمسة والستة، وبالتالي أصبح يبحث أيضا عن مواءمة طبيعة العمل لميوله الشخصي، وينظر لقربه عن المنزل، ويبحث عن بيئة العمل التي يريد.
مع ضغط وزارة العمل أصبح الباحث عن العمل في مركز القوة، والشركات تحاول أن تستقطبه، لأنه سعودي فقط على الرغم من أن مخرجات التعليم لا تفي بطلب القطاع الخاص، وهو ما أثر سلبا على توظيف السعوديين على المدى البعيد.
إن ضغط الوزارة سيؤثر سلبا على الباحثين عن العمل في المنظور البعيد.
الشركات كلها تحتاج شخصا واحدا، لأنه سعودي فقط ليصبح محتارا لأي عرض يذهب، وأي خبرة يكتسب، فيبدأ يجرب ويبدأ يتنقل كل عدة أشهر في مكان، وبالتالي التدوير الوظيفي للسعودي عال، فلم يكتسب خبرة كاملة في مجال معين، وهذا سلبي، لأنه على المدى البعيد لن يصبح هدفا للتوظيف، وسيرته الذاتية مليئة بالتنقلات، وهذه نقطة سوداء في السيرة الذاتية، وإن حققت عائدا ماديا على المنظور القريب".

خبير الموارد البشرية عبد الكريم العنزي


الغرفة لم توصل إعلانها للمستهدفين

»الغرفة التجارية الصناعية في الرياض على الرغم من محاولاتها الجيدة في الإعلان على الوظائف إلا أنها لم توفق في الوصول إلى المستهدفين الذين هم بحاجة فعلية للوظائف، وهو ما شكل الحلقة المفقودة في المسألة.
الكثيرون ممن هم بحاجة للوظائف لم يعلموا عنها، لذلك أقترح الإعلان عنها في الموقع دون الحاجة للحضور في يوم أو وقت محدد.
أيضا أدعو إلى توسيع رقعة الإعلان الزمانية والمكانية عبر اعتماد طريقة الكترونية لتقديم السير الذاتية وقبولها في أوقات أوسع لا تجعل هناك حاجة إلى زيارة الغرفة والتقدم للوظائف.
وفيما يتعلق بالتدوير الوظيفي السريع للعاملين السعوديين فهو يكلف الشركات كثيرا، لكن هذا الأمر راجع لسياسات التوظيف في هذه الشركات.
وأعتقد أنه يجب أن توفر الشركات سلما وظيفيا واضحا يتيح للموظف أن يكون أمامه مستقبل وظيفي واضح يحفزه على الاستمرار«.

الخبير الاقتصادي تركي فدعق


نجاح الشركات بتحسين عروضها »إن طالب الوظيفة يبحث عن الشركات الكبيرة، لأن بيئة العمل بها متطورة، بينما لا يتحقق ذلك بشكل كبير في الشركات الصغيرة.
مكانة الشركة وسمعتها لها دور كبير جدا في استقطاب السعودي، فالشباب يخشى أن يعمل في مؤسسة في المستقبل تصبح غير موجودة.
الوضح يتحسن لأن وجود عروض وظيفية دون إقبال سيضع القطاع الخاص في خندق إعادة تقييم عروضه وميزاته المقدمة للموظف السعودي ليحسن بيئته وتكون أكثر جاذبية.
الشاب السعودي لا يرضى إلا بحد معين لا يرضى أن ينزل عنه ليقبل الوظيفة حتى لو عانى بعض الصعوبات حتى يجد الوظيفة بالمعايير المناسبة.
أتصور أن هذا سيضطر الشركات إلى إعادة النظر في ميزات الوظيفة وفي بيئة العمل والرواتب وأساليب العمل.
وليس أدل على ذلك من بعض المطاعم المشهورة التي كانت تعرض الوظائف بـ3500 ثم 4000 والآن 5500.
فيما يتعلق بالتنقلات الوظيفية للعاملين السعوديين قد تكون مقلقة لصاحب العمل أو نقطة سلبية بحق الموظف من وجهة نظر صاحب العمل، غير أن انعكاسها العام على الوطن إيجابي.
التنقلات الوظيفية موجودة في كل أنحاء العالم، والسير الذاتية لكل موظف مليئة بالتنقل، والشركات هي التي عليها أن توفر بيئة مناسبة لتحافظ على استقرار موظفيها.
الدوران الوظيفي سيكسب الموظف خبرات أكثر، وهو جزء من الوطن وخبراته سترجع كخبرة للوطن«.

رئيس لجنة الموارد البشرية بالشورى الدكتور محمد آل ناجي