يقف خلف البرامج الثقافية السعودية كادر من مقدمي البرامج والمعدين والمخرجين، إلا أن دور المقدم «المذيع» هو البارز أمام المشاهد، ومن هنا نطرح تساؤلات حول أهمية التكوين الثقافي له، وكيف اكتسبه؟ وهل يعود ذلك للإعداد أم للمذيع نفسه؟ ومدى أهمية ذلك في تطور البرنامج؟
تبني التغيير
يرى الناشط الاجتماعي علاء ملا أن الثقافة في بلادنا لا تعطي للتخصص والخبرة أهمية عند اختيار الكوادر في جميع المجالات؛ قد تكون هذه الثقافة العامة التي لا تقوم على التخصص سببا رئيسا في عدم توفر الخلفية الثقافية لدى المذيع، إذ لا نجد لدينا اليوم صحافة متخصصة ولا إعلاما مرئيا ومسموعا متخصصا، مما يتسبب بتعليب المنتجات الإعلامية بمسميات وخلوها من المضمون المفيد.
وبين أنه من باب الإنصاف يوجد مؤخرا في قناة الثقافية برامج شبابية ثقافية تجمع بين الإعداد المتخصص والمذيع المثقف مثل برنامج «سطور» فهي برامج تدفع للتفاؤل بالمستقبل، لكن يجب على المسؤولين تبني تغيير منظومة العمل بهيئة الإذاعة والتلفزيون، فالمشاهد لقنواتهم يظن للوهلة الأولى أنه يشاهد تشغيلا تجريبيا لقنوات جديدة؛ ولا يتوقع أن عمرها 50 عاما.
فجوة واسعة
فيما يبين الكاتب بسام فتيني أن تعامل القائمين على القنوات التلفزيونية أبعد الإعلامي المثقف، وأحدث فجوة واسعة بينهم، لذلك لن يكون هناك العدد الكافي من مقدمي البرامج الثقافية الذين يملكون الوعي والثقافة، ويضيف فتيني من خلال تجربة شخصية له «طالما ما زال الحرس القديم في مناصب القيادة لن أتفاءل بالتطوير، فما زلت أذكر كيف أني التزمت مع إحدى القنوات في موعد أسبوعي كمحلل أخبار مقابل عرض مادي، وحضرت لعدة شهور ثم فوجئت بعدم صرف مستحقاتي، والسؤال المرير؛ هل هذا تعامل احترافي لجهاز تخصص له ميزانيات ضخمة؟»
المقدم المثقف
ويقف معد البرامج الثقافية والإعلامي ياسر جنيد موقفا وسطا، حيث يبين من وجهة نظره وجود مقدمين لفتوا الانتباه بثقافتهم، ويرى في المجمل ندرة المقدم المثقف، وأن المتألق منهم هو من يبحث قبل الحلقة في مصادر متعددة كي يلم بموضوع الحلقة، أما أن يعتمد على الإعداد ويقرأه قبل الحلقة بدقائق فقط، فهذا قصور ينافي المهنية، ويظهر المقدم ضعيفا أمام الجمهور.
الثقافة واجبة
ويؤيد الدكتور محمد الشويعر ما ذهب إليه جنيد قائلا «هناك من تميز بالإلقاء من خلال تطوير نفسه ومراجعته الدائمة قبل كل حلقة يقدمها سواء عن الضيف أو عن موضوع الحلقة، وبرنامج «سطور» أحد النماذج الجيدة التي يحتاجها المثقف وغيره.
وللأسف هناك مذيعون حضورهم جميل وإلقاؤهم رائع، إﻻ أنهم لا يملكون خلفية ثقافية جيدة تساعدهم على الإبداع، والسبب عدم الاطلاع والقراءة المكثفة عن الموضوع وعن الضيوف، كما أنهم يفتقدون لكيفية التعامل مع الضيف أثناء الحلقة، فتجدهم فقط يقرؤون الأسئلة المكتوبة لهم، مما يجعلهم عاجزين عن المحاورة واستنطاق الضيف، ومساعدته في جوابه لا إحراجه أمام المشاهدين».
«على مقدمي البرامج الثقافية أن يدرسوا حالة الضيف عبر مقالاته وأحاديثه ثم يصيغوا الأسئلة من خلالها، وبهذا يغطون الحلقة بشكل جيد، كذلك يجب على المقدمين متابعة المشهد الثقافي بشكل كامل لتكون لديهم الخبرة الكافية عند مناقشة أي موضوع ثقافي»
محمد الشويعر
«هناك من المعدين من اكتسب ثقافة واسعة من خلال عمله في البحث والاختيار وابتكار محاور وزوايا مختلفة للحوار، وتبقى هناك نقطة تخص المقدم والمعد على حد سواء، وهي احترام القضية والضيوف، وألا ينظرا إليها بدونية أو نظرة تقليل، لأن ذلك ينعكس على الأداء وتفاعل جميع العناصر داخل الاستديو»
ياسر جنيد

