الشعر الحلمنتيشي نوع من الشعر الفكاهي، الذي يجمع بين الفصحى والعامية، تُنسب بدايته إلى رئيس مجلة الفكاهة الشاعر حسين شفيق المصري، الذي كان مولعا بقلب القصائد الجدية إلى هزلية، متهكما بالمساوئ السياسية والاجتماعية في مصر، وهو من أطلق عليه اسم «الحلمنتيشي».
وكان المصري يتصرف في بعض الكلمات الفصيحة أو العامية تصرفا يبعث على الضحك، وقد عارض المعلقات السبع بقصائد سماها «المشعلقات» وعارض بعض القصائد القديمة والحديثة بقصائد سماها المشهورات.

نشأته في السعودية

وفي السعودية ظهر هذا الفن في وقت مبكر لدى بعض الشعراء، لعل من أبرزهم الشاعر أحمد قنديل؛ الذي نشأ في بيئة شعبية بسيطة، تأثر بعاداتها وتقاليدها أيما تأثر، ولا ينكر أحد أثر البيئة في تكوين شخصية الأديب وثقافته، وقد تحدث عن هذا الأثر حمزة شحاته في مقدمة كتاب «شعراء الحجاز في العصر الحديث»، حيث قال: «إن بواعث الشعر فكرية كانت أو نفسية هي ذات بواعث الحياة وانفعالاتها، ومعانيها، وخيالاتها، وصورها، هي التي تجول في كل نفس وفكر، غامضة مكبوحة أو واضحة طليقة».
وكان لهذه النشأة دورها في تكوين شخصية قنديل، حيث كان وصديقه حمزة شحاتة من المتابعين لشعر حسين شفيق والمعجبين به، وفي إحدى الأمسيات سأل حمزة قنديل إن كان يستطيع النظم على هذا النسق فأجابه بالإيجاب، وهكذا بدأ قنديل ينظم شعره الفكاهي، وينشره في الصحف المحلية، لكنه تحاشى في نظمه العامية المصرية، التي كان يستعملها حسين شفيق، ولجأ إلى العامية الحجازية، ثم توسع فيها وخلطها بالعامية النجدية.

آثار قنديل الأدبية

من أبرز آثار قنديل الأدبية التي كتبها على هذا النمط الشعري، قصيدة «حكايتي»، التي تحدث فيها عن الخطوط الجوية السعودية، وذكر بعض سلبياتها في أسلوب فكاهي، و»المركاز» وهو ديوان في جزأين، سار فيه على نهج حسين شفيق، حيث يبدأ ببيت شعري لقصيدة أحد الشعراء من العصر الجاهلي، ثم ينهج على وزنها وقافيتها مستخدما الأبيات العامية، وديوان «مزاهر ودفوف» الذي جمع بين الأناشيد العامية والفصحى، وغير ذلك من القصائد.
كذلك نظم الشاعر حمزه شحاته عددا من القصائد «الحلمنتيشيات» كرسالة إلى أبو دلش، وبعد صفو الهوى، وبين صديقين.
وقد قال الأديب عزيز ضياء في مقدمته لديوان حمزة شحاته: «ليت شحاته الذي كان يجيد الغناء، ويعرف مداخل النغم ومخارجه معرفة المتمكن والقادر، عاش لهذا الوقت الذي أصبح فيه ميدان الشعر والإنشاد حمى مستباحا، وأن الغثاء في الاثنين معا، هو الذي يجذب انتباه العامة والخاصة، وأن الشعر «الحلمنتيشي» الذي كان يبدعه شخصيا ومعه القنديل والعتيبي يعد فصيحا، إن لم يكن في الذروة من الفصاحة بجانب ما يقال في هذا اللون من الشعر، وأن الجيد منه ضاع في صخب أو جلبة الرديء والغث الذي أفسد الأذواق أو فسدت هي معه».