يملك رجل الأعمال البرازيلي لويس ميار بلومبرج التذكرة الرياضية الرابحة: تلك التي تخوله الولوج إلى ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو بصلاحية تدوم مدى الحياة لمتابعة كل الفعاليات الرياضية... كلها باستثناء مونديال البرازيل لكرة القدم.
وتتميز تذكرته بختم بارز لعبارة “مقعد خاص بصفة دائمة”، غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تمكن من تعليق مفعول هذه العبارة.
وقال بلومبرج لوكالة فرانس برس: “بما تساويه هذه القطعة البلاستيكية اليوم كنت اشتريت شقة سكنية قبل بضعة أعوام”.
وأضاف: “من المؤسف أنها لا تستطيع اليوم أن تؤمن لي مقعدا لمتابعة كأس العالم”.
الرجل الرياضي صاحب الشعر الرمادي هو واحد من مجموعة تضم أيضا أفرادا من عائلته، عادة ما يحق لأعضائها حضور كل المباريات والنشاطات الرياضية التي تقام في ماراكانا.
فعند بناء الاستاد الشهير بين عامي 1948 و1950، كان المشروع بحاجة إلى عملية تمويل ضخمة لاستكماله، فقررت السلطات إصدار 3000 تذكرة دائمة للمشجعين الأثرياء.
ونجح بلومبرج، وهو في منتصف عقده السادس، في شراء تذكرة قبل نحو عشرين عاما، بعدما كان أقارب له يحملون تذاكر مماثلة، وهو ما يصفه بالإنجاز: “ليس من السهل الاستحصال على تذكرة من هذا النوع، فغالبا ما تُنقل من الآباء إلى الأبناء”.
بلومبرج الذي يملك متاجر للملابس في ريو يضطر اليوم إلى متابعة كأس العالم على شاشة التلفزيون، بعدما استحوذ الفيفا على مقعده في الماراكانا طوال المباريات السبع التي يحتضنها الملعب ومن ضمنها النهائي في 13 يوليو المقبل.

قواعد الفيفا

وقدر بلومبرج قيمة تذكرته بنحو 40 ألف دولار، وهي ثروة في البرازيل حيث معدل الدخل الفردي 11340 دولارا سنويا، بحسب البنك الدولي.
وقد دفعت سلطات ريو دي جانيرو لمالكي “التذكرة الأبدية” نحو 2250 دولارا كتعويض عن خسارتهم مقاعدهم الدائمة خلال المونديال.
وأضاف مشجع عملاق الدوري المحلي فلامنجو أن “الفيفا اشترى حقوق بيع التذاكر طوال فترة المونديال، وبات يملك البطولة”.
وقارن بلومبرج بين تذكرة قديمة وأخرى جديدة بعد إعادة تأهيل ملعب ماراكانا وتراجع عدد المقاعد فيه من 200 ألف إلى 74738 لكي يلائم معايير الفيفا خلال المونديال.
“فبعد عملية إعادة التأهيل، كان جميع حاملي التذاكر الدائمة ملزمين بتسجيل مقاعدهم الجديدة القائمة مباشرة تحت الشاشة العملاقة”، وفق ما أوضح بلومبرج كاشفا أن “الجميع كانوا يأملون في أن يتضمن ذلك حضور مباريات كأس العالم، والبعض هدد باتخاذ إجراءات قانونية ردا على ما حصل”.

روح ماراكانا

لم تمس وعلى رغم كل ما حصل، يحتفظ بلومبرج بذكريات جميلةللأحداث التي تابعها في الملعب التاريخي “هنا رأيت مارادونا، وفرقة رولنج ستونز تؤدي موسيقى الروك في ريو... وأيضا فرانك سيناترا”.
واستطرد قائلا “هذه التذكرة تعني أني أمتلك جزءا صغيرا من ماراكانا.
عندما يسألني الناس عن هوايتي، أقول إنها متابعة المباريات والحفلات الموسيقية في ماراكانا”.
ويحتضن الملعب الشهير مباريات القمة البرازيلية بين أهم الفرق مثل فلامينجو وخصمه التقليدي اللدود فلوميننسي.
وبالنسبة لمباريات الدوري، “الملعب ملك الجميع”، بحسب بلومبرج، “ولهذا في المباريات الدولية يهتف البرازيليون ماراكانا لنا”.
ومع تأكيده أنه يخطط لاستعادة مقعده بعد انتهاء المونديال، يأسف بلومبرج لفقدان الملعب “بعضا من جاذبيته” بعد عملية تحديثه.
وقال “لم يكن عليهم إعادة بنائه بالكامل وإنفاق مليار و300 ألف ريال (580 مليون دولار)، فهو كان تحفة فنية وكان بالإمكان إعادة هندسته ربما بقيمة 300 مليون”.
على كل حال بالنسبة لبلومبرج “روح ماراكانا لم تمس...”