طالما كان محمد شكري يحط رحاله عند عتبات مقهى الحافة باحثا عن الهدوء و التأمل، اللذين يمنحهما له ذلك المقهى ولمرتاديه أيضا، شكل المقهى بالنسبة للكاتب المغربي الشهير محمد شكري، أحد أبناء المدينة الشمالية في المغرب «طنجة»، المكان الذي يأوي إليه بعد منزله ومصدر إلهام له، وذلك نظرا للوقت الكبير الذي كان يقضيه في جنبات المقهى، والذي كان نقطة تحول في حياة شكري من التهميش إلى أمجاد الشهرة
«الحافة» نقطة التقاء محمد شكري بمجده رواية «الخبز الحافي»، حيث التقى بالكاتب الأمريكي بول بولز الذي حفزه على خوض تجربة كتابة سيرته الذاتية، وعمل على ترجمتها له إلى اللغة الإنجليزية ونشرها
بولز كان من أشهر الكتاب الأمريكيين المرتادين لمقهى الحافة، والذي اختار مدينة طنجة للإقامة فيها
وفي ذلك المقهى أيضا جلس الممثل الأمريكي الشهير «شون كونري» يستمتع بالبحر الأبيض المتوسط في هدوء تام، ومن بوابته الضيقة والعتيقة دخل «ونستون تشرشل» أشهر رئيس وزراء بريطاني ذات يوم ليطل على مضيق جبل طارق، وهو يرتشف فنجان شاي ساخن بعيدا عن الرسميات و البروتوكولات السياسية
كما عرف «الحافة» مشاهير عدة من أبرزهم كوفي عنان الذي سبق له أن تقلد منصب الأمين العام للأمم المتحدة، والكاتب والروائي الطاهر بن جلون، الذي حصد عددا من الجوائز الأدبية الفرنسية والعالمية الرفيعة، وكذلك المؤلف الأمريكي «تينسي ويليامز»، والفرقة الموسيقية البريطانية «مجموعة البيتلز»، والكاتب الإسباني «لويس إدواردو»، الذي قال عن المقهى «مقهى الحافة جنة للباحثين عن التأمل، إنه مكان للراحة ونسيان الهموم أمام بحر يتمدد بين الشواطئ الأفريقية المغربية، والشواطئ الأوروبية الإسبانية
في هذا المكان لا رفيق إلا كأس الشاي الأخضر الممزوج بمذاق النعناع»
أسرار عدة تختزلها جنبات المقهى، تحكي فصولا عن تاريخ مدينة طنجة المتشابك
من خصوصياته الجذابة سواء في اللقاء النادر مع زرقة مياه مضيق جبل طارق، أو جانب البساطة في مكونات هذا المقهى يحاول زواره تفسير سر الإقبال عليه، وصموده في وجه عوامل الزمن إلى اليوم
بساطة المكان وتواضعه، جعلا «الحافة» متفردا في كل شيء، حتى في تاريخه الممتد لقرابة قرن من الزمن
تاريخ بصم من طرف عدد من الشخصيات الشهيرة التي اقترن اسمها بهذا المقهى، بكراسيه البلاستيكية وطاولاته الاسمنتية المزركشة، وجدرانه الزرقاء، وأشجاره التي تنمو دونما اهتمام لأحد، وبجاذبيته التي لا تقاوم، التي صنعت له مجدا، وتاريخا، وسمعة عبرت الحدود