جاءت أقوى الرؤى النقدية لعرض «بعد الساعة الثانية عشرة ليلا» من الفنان إبراهيم جبر الذي أكد مباشرة لمخرجه عبدالله الجريان أنه ممثل وليس مخرجا، وأسهب في توصيف العرض ومخرجه بما يفرغه من المضمون الفني تماما، منتهيا بحديثه إلى المخرج «أنت مخرج فاشل وعليك العودة للتمثيل».
العمل قدمته فرقة «أرين» ضمن فعاليات مهرجان الدمام المسرحي العاشر للعروض القصيرة والذي ينظم على مسرح إثراء في موقع برنامج أرامكو السعودية للإثراء المعرفي، وهو العرض الخامس من عروض المهرجان، ومن تأليف عبدالله السعداوي، وإعداد وإخراج عبدالله الجريان، وتمثيل جميل الشايب وفيصل الدوخي.
ويتناول العرض شخصيتين في صراع مع الوهم والوقت والجنون، ومحاولة كسر جدار الخيال من خلال فكرهما كشخصيتين مختلفتين في الطبع والرؤية والأحداث، وكان لقاء الشخصيتين في مكان غير معروف وزمان مجهول، ومن هنا تشكلت لحظات الانطلاق بالنسبة لهما.
وبحسب رأي الناقد يوسف شغري الذي طرحه عن العرض خلال الندوة التطبيقية التي أدارها الفنان إبراهيم جبر وشارك فيها مخرج العمل، فإن الرؤية في المسرحية كانت سوداوية للواقع، إذ إن الشخصيتين الرئيسيتين تعيشان في مكان أشبه بالزنزانة، ولا تستطيعان مغادرة المكان بانتظار أحد ما، ينتابهما الخوف والتوجس، والمكان تطفح فيه مياه المجاري والروائح الكريهة التي ربما ستقتل الشخصيتين وينتهي العرض - بما يشبه موت الشخصيتين.
وفيما اعتبر شغري أن مخرج العمل ترك ضوءا في نهاية النفق المظلم، وهو بكاء الطفل الذي يعطي الأمل في أن الحياة لا يمكن أن تموت، اختلف معه المخرج راشد الورثان في مسألة أن الطفل هو بداية حياة وأمل، لأن الطفل كان من ضمن الذين التهمتهم الصراصير والفئران، وهذا ما يعني أنه لم يعد هناك مستقبل.
وأضاف شغري أن المخرج استخدم رؤية مسرحية بسيطة تمثلت في الستائر السوداء وملابس الممثلين التي هي أشبه بملابس المساجين.
أما الجريان فيرى أنهم رغم الوقت القصير لعمل البروفات، وظروفه الشخصية وظروف الممثلين، وأيضا اعتذار الموسيقي استطاعوا توصيل فكرة العرض في أن بعض بني الإنسان يكون اختيارهم في الحياة الوهم والخيال، وعدم أخذ قرار في تغيير حياتهم حين تأتيهم فرصة التغيير، حيث كان وجود الطفل والبكاء المتواصل فرصة لهما للخروج من الوهم والجنون الذي يحاصرهما ويحاصر كل حركة وحوار بينهما، إلا أنهما لم يستغلا اللحظة والفرصة فذهبت عنهما، وكان مصيرهما غذاء للصراصير والفئران.
وفي رده على الجبر قال «لقد حصدت أكثر من جائزة، وذلك دليل على أني مخرج إلا إذا كان من منحني الجائزة لا يفهم في المسرح، أحترم كل رأي سواء كان عني أو عن العمل، وهي طبيعة الحوار أن نقبل بعضنا في الحوار والنقاش».
المخرج فاضل مصطفى أكد في مداخلة أن العمل كان يمشي برتم واحد دون تغيير حتى آخر المسرحية، بالإضافة إلى أن الإضاءة المنتشرة تنفي وجود حالة السوداوية التي يتكلم عنها المخرج الجريان والناقد الشغري، مشيرا إلى أن الموسيقى كانت مستهلكة جدا.
جبر للجريان: أنت مخرج فاشل وعليك العودة للتمثيل
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
