ذكر صديق لي صاحب سيارة أُجرة أنه في أحد مواسم الحج بمكة المكرمة ركب معه ثلاثة شُبان من أوروبا الشرقية، أحدهم يتحدث العربية الفصحى بطلاقة، وفي طريقنا أخذ الشباب - الحجاج- يتحدثون فيما بينهم، وفجأة نظر إلي مُجيد اللغة العربية وقال لي: أتعلم فيم نتحدث؟
فقلت له: طبعا. لا، فلست أفهم من كلامكم حرفا واحدا.
فرد علي: توقعت ذلك، وأردف: إن أصحابي يتحدثون عن الأسباب وراء كثرة الحفر والمطبات بشوارعكم. ويعتقد أحد أصدقائي أن سبب وضع هذه الحفر والمطبات تنبيه سائق المركبة حتى لا ينام! وما رأيك أنت؟
يقول صديقي؛ فتلعثمت قليلاً وقلت: نعم. صحيح.
فلما ذكر لي هذه القصة قلت له نعم إنها الحقيقة الغائبة عنا، وأستغفر الله عن سوء ظني ببعض الشركات ومراقبي الأمانات ومستلمي المشاريع، ثم حمدت الله أن جعل في بلادنا شركات لا تقتصر همومها على إيصال الخدمات لمنازلنا فحسب، بل تعمل جاهدة على أن توصلنا إلى أهالينا ومنازلنا ونحن في كامل وعينا وسلامتنا، وابتكرت لتحقيق هدفها النبيل كثرة المطبات والحفريات!
يجب عليك أخي المواطن أن تعلم هذه الحقيقة، وتشكر الله أن جعل بيننا من لهم أهداف سامية كهذه، ويكفيك أن هذه الحقيقة اعترف بها الغرب لأصحابنا مراقبي الأمانات والشركات المُنفذة للمشاريع.
لا أعتقد أن في هذا غرابة بقدر استغرابي من تأخرنا في اكتشاف هذه الحقيقة السامية، ونحن نعرف أصحاب قطاع الغيار المستعملة والجديدة أكثر من جيراننا، وتحوي قائمة الأسماء بجوالاتنا عشرات الأسماء من أصحاب الورش لإصلاح مركباتنا.
أخي المواطن: ألسنا نعرف أنا وأنت طريق التشليح والصناعية، فلماذا نتأفف من أمر هذه الحفر والمطبات، وخاصة بعد أن تبين لنا أنها وضعت من أجل سلامة أرواحنا؟
وهل بقي لنا إلا أن نحتفي فرحا باكتشاف هذه الحقيقة، ونشكر القائمين على تنفيذ مشاريعنا؟