أكتبها وأنا أعلم أنها تبدو كنداء استغاثة وهي بالفعل استغاثة وليست بجديدة عليك، فهو ترد طال وقته واستفحل، ولا أدري متى سيأتي اليوم الذي نستيقظ فيه فنجد الحياة بدون هذا التردي؟
لست من الخبراء لأصنفه تصنيفاً دقيقاً ولكني أشاركك معاناتي فاسمح لي، سأحكي عما أراه أبسط أشكال التردي ثم عن أعمقه وأخطره.
ما يقدمه لك البائع من بضاعة سيئة ويجملها لتشتريها ولا يهم أن تكتشف بعد ذلك ما حدث! المهم أنك اشتريت.
تسير في الشوارع فلا تجد احتراماً لا ممن يعبر بجانبك، ولا من الشارع وسوء ما يلقى فيه من قاذورات أو كثرة الحفر أو حتى الذوق العام في اختيار ألوان المباني الخاصة والعامة والتي عادة تزيد كآبتنا كآبة.
تفقد آدميتك وماء وجهك عندما تضطر للتعامل مع جهات رسمية وغير رسمية.
لا تستطيع أن تدرك الفرق بين أن تكون حراً شريفاً عفيفاً قوي الإرادة عصيا على الدناءة وأراذل الأمور، فتخلط رجلاً كنت أو امرأة بين الحرية والإسفاف والتبجح، وبين الحق ووضوحه ودهاليز الخبث والمغالطات إن كان ذلك يشمل عرياً بكل أنواعه فكراً وجسداً قليلاً أو كثيراً، أو قلب الأمور وإلقاء التهم جزافاً، وزعزعة قيم ثابتة لمصلحة شخصية أو لا شخصية.
يكتب إليك وإلي وإلى كل من يقرأ في وسائل الإعلام والتواصل كل من هب ودب ودخل (الميدان) لأن واسطته فلان ويبدأ يشرذم عقولنا.
تجد من ينتمي إلى تيار فكري، وما أكثرها وأقل نفعها وأشد مغالطاتها، فيعتقد أن من حقه أن يتحدث في أي ذات دون رادع، وأن يتبجح بذلك ويرى أن تياره يحميه ويستغل ذلك السفور العقلي ليظهر للناس ويعرف، أو لأغراض أخرى بلهاء أو خبيثة أو راقية، لم نعد نعرف الفرق من كثرة الهرج والمرج.
يهدم التعليم ! ولا أجد سوءاً يضر بعقل طفل أو شاب أكثر من ذلك إلا أن تهدم أماً هي أسرة وكيان.
كل ذلك ترد يجب أن يقف.