هل غيرت المعرفة سلوك الناس؟
هل هذا الكم المعرفي الذي أصبح في المتناول جعل منا بشراً أفضل؟
قبل سنوات ليست كثيرة كان الحصول على المعلومة أمرا مجهدا ويحتاج إلى عناء وتعب، وكانت الحصيلة المعلوماتية التي يمتلكها الشخص دليل على اطلاعه وقراءاته.
الآن يمكنني القول وبدون تحفظ إن الشخص الذي يعيش في هذا العصر وليس لديه حصيلة معرفية جيدة أو لا يحاول أن يتعلم شيئاً جديداً «لغة أو مهارة أو تقنية» هو إنسان غبي متمكن في الغباء.
لم يعد الأمر يحتاج أكثر من البحث في هاتفك الذي تحمله على مدار الساعة عن أي معلومة تريد أو أي لغة تريد أن تتعلمها أو مهارة لديك رغبة في إتقانها وتعلمها، وستجد آلاف المواقع والمقاطع والشروحات التي تريد والتي لا تريد.
بل حتى أولئك الذين لا يحبون القراءة يمكنهم أن يجدوا مئات الكتب الصوتية، حيث تحمل آخرون عناء القراءة نيابة عمن لا يستطيع أو من لا يحب القراءة!
لم تعد المعرفة دليل تميز، بل أصبح الجهل دليل تخلف.
المشكلة أن الغالبية يدفعون الثمن المادي والصحي لحمل مثل هذه الأجهزة ولا يستفيدون شيئاً في المقابل، ومبلغ فائدته هو ما يعيد تداوله من إشاعات ساذجة في الواتس أب، أو متابعة مهرجي الكيك واليتيوب، والبحث عن «فضائح» أناس لا يعرفهم.
وبدلاً من أن يكون هذا الهاتف مصدرا للمعرفة والاطلاع وتطوير الذات أصبح الشخص حمارا يحمل جولاً!