كان لي شرف حضور نهائيات كأس العالم لأكثر من مرة، في البرازيل والأرجنتين وإسبانيا وفرنسا، وعشت أمتع لحظات حياتي الكروية مع إبداعات ريفالينو وبشكاش وبيليه ومارادونا والعربي المتفرنس زين الدين زيدان.
وأتابع حاليا كأس العالم “بقرف” شديد وعدم تهيئة لسير المنافسات لسبب أعتبره وجيها من وجهة نظري التي تعشق اللاعب صاحب الإمكانات الفنية العالية والسرعة الفائقة والتهديف المركز والأداء السلس والرغبة في إقناع الناس.
ويجوز أنني طماع “شويه” أو أكثر من اللازم، وأنني من الناس العتيقة الذين يعيشون على الماضي، ولكنني مقتنع بنظرية الفن للفن، وليس الفن للحياة وللمادة وللشهرة وللمعجبين والمعجبات ووو... الخ.
عندما أستعيد الأشرطة القديمة وأتخيل نفسي خلف المايكرفون سواء في الإذاعة أوالتلفزيون، أقوم وأجلس بل وأرقص المزمار مع مراوغات السعيدين (اللبان والغراب) في الحجاز والدنيني ومبارك الناصر في نجد، والفصمات إبراهيم وإخوانه وجوهرة الخليج وسواهم وسواهم في الشرقية، أشعر بالقرف وتسد نفسي من متابعة بعض ما يسمونه كرة قدم، فلا مهارات كماجد أو الثنيان يوسف الحريف، وخالد مسعد الأنيق في أدائه الكروي أو في أداء الجميع بما فيهم يوسف خميس.
دعوني أعش فرحتي ونشوتي وقولوا عني إن “الرمضان” عجوز متصاب أو مخرف، دخل الديوان بلهجة أبناء مكة وأبصم بالعشرة على مثل هذه الأقوال بل أحمد الله أنني دخلت “ الديوان” وأصبحت من يقولون عنهم ضحايا “الزهايمر”.
إنني يا سادة يا كرام أعرف أن الكرة دخلتها الخطط واللعب الجماعي وأن عهد اللاعب الحريف صاحب المراوغات الرائعة قد انتهى كما يقول أصحاب الحداثة الكروية، ولكنني متمسك بعبق الماضي الكروي الجميل، كأحمد جميل والنكشي في أحد والجعيد في الوحدة وغيرهم كثر رحم الله من غادر دنيانا الفانية إلى جنة الخلد بإذن الله.
وإلى من كان قد شرفني بقراءة هذه الأسطر أقول، لقد أكرمتم عزيز قوم “خرف” أو دخل الديوان بلهجة أبناء زمزم عشاق الزومال الحجازي “ يا سارية خبريني” وصوت العبقري صاحب أجمل صوت رجالي عرفته بلادي طلال مداح رحمه الله.
أعرف نجوما ظهرت سريعا وأصبحت تتقاضى أموالا طائلة ولكنهم يتساقطون بسرعة، فالمادة وما وراءها من حياة مرفهة في كل شيء في السهر على الشواطئ المحلية والعربية والدولية، وإبدال “ السوبيا والزبيب” بمشروبات حضارية أخرى تسبب اللخبطة في الدماغ والشفاف في الفم والدوخة في الرأس، ورؤوسا كانت لا تتعاطى “ الأسبرين والأسبرو” أصبحت تتعاطى بلغة الحضارة الزائفة حبوبا أخرى يقولون عنها إنها منشطات، وأسميها مدمرة وقاتلة للمواهب وللفنيات وللقيم أولا وأخيرا.
أعود لكأس العالم وأترحم على الماضي الجميل الذي كنا نستمتع فيه بعبقرية الأفذاذ في المراوغة والتهديف وأنصتنا للقائلين أن الكرة خطط ولعب جماعي، ولكن هذا القول صحيح في واقعه، ولكننا نستخدمه عندما تعجز ملاعبنا عن ولادة نجم أمثال من سبق ذكرهم على سبيل المثال لا الحصر.
ولي عودة إن كان في العمر بقية.
والذكريات صدى السنين الحاكي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
