إعلان غرفة الرياض المثير للجدل حول ضعف الإقبال على الوظائف التي عرضها القطاع الخاص للشباب والشابات لا يمكن قراءته من زاوية عزوف الشباب بقدر ما يعيدنا أكثر إلى نقطة مفصلية تتعلق بهيكلية سوق العمل في المملكة ودور الأجهزة الحكومية في علاجه وتركه رهنا لظروف الأسواق.
الإعلان الذي تحدث عن 11.751 وظيفة في 70 منشأة بالقطاع الخاص توزعت على قطاعات غذائية وتقنية ومراكز تجارية وخدمية وصناعية وسياحية ومقاولات تقدم لإجراء المقابلات لها 1760 شابًا وشابة من طالبي العمل لا يمكن أن نسلم من خلاله على أن قطاع الأعمال قدم كل ما ينبغي تقديمه ليكون شريكا حقيقيا للدولة في سد فجوة البطالة.
وحتى نكون أكثر واقعية فإنه بالعودة إلى بعض لقاءات التوظيف التي نظمتها غرفة الشرقية على سبيل المثال، فقد شهدت شخصيا إقبالا قوامه 3000 طالب عمل لشغر 700 وظيفة لدى مقاولي شركة أرامكو السعودية، كما راقبت إقبال 2000 طالب عمل تنافسوا على 600 وظيفة عرضتها شركة المراعي في نفس المكان، بالنسبة للفتيات فقد شهدت ذات الغرفة حضور أكثر من ألفي فتاة للمنافسة على 500 فرصة وظيفية عرضها برنامج باب رزق جميل .
وبين نموذج الغرفتين المتباين في مجال التوظيف، فإنه يظهر بوضوح أن محاولة الإيحاء بعزوف الشباب عن الالتحاق بالقطاع الخاص وقذف الكرة إلى ملعب الحكومة وأجهزتها المعنية وخاصة وزارة العمل لا يبدو منطقيا ولا مستساغا بالنظر إلى الحالات التي أوردتها، بل إن الوقائع تشير إلى أن الرغبة في الالتحاق بالقطاع الخاص ستكتسب زخما كبيرا متى توفرت بيئة عمل جاذبة ترتكز خلافا لمستوى الأجور والأمن الوظيفي والمزايا على التطور والنمو الوظيفي والاستدامة وكفالة الحقوق والواجبات.
وواقع الحال يقول أن لا وزارة العمل والقطاعات الحكومية التي تساندها في ملف توطين الوظائف ولا القطاع الخاص يملكون عصا سحرية لجعل بيئات العمل في قطاع الأعمال ملاذا آمنا ورئيسا لطالبي العمل من الجنسين في ظرف سنتين أو ثلاث ولا عقد بحاله، بل إن عوامل طبيعية ومصالح مشتركة تجمع الطرفين (القطاعين العام والخاص) متوجة بقوانين عادلة وتشاركية بعيدا عن الضغوط والضغوط المضادة كل ذلك كفيل بنسج سوق عملي صحي وواعد.
هل قضت السعودية على البطالة؟!
خالد اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
