عندي ولله الحمد أصدقاء كثر، ومعظمهم إن لم يكن كلهم وطنيون يؤمنون بما أؤمن به من حيث الثوابت الوطنية الثلاثة (الدين الإسلامي بجوهره الوسطي السمح، والوحدة الوطنية العظيمة، وقيادة آلِ سعود التي هي الضمان الحقيقي لتلك الوحدة)، ونختلف حول بعض الآليات والتفاصيل، لكننا لا نتنابذ بسبب آرائنا، ولا نتنابز بالألقاب ولا المناطق ولا الطوائف بسبب اختلافنا، ولعل ما تقدم يوحي بما فيه الكفاية أن أصدقائي من مختلف المناطق والقبائل، والفئات والطوائف، وهذه الأخيرة لا بد من توضيحها فأصدقائي (صوفيون، وسنة، وشيعة، وإسماعيليون، وغيرهم) وكلهم أحبهم ويحبونني، وكلهم أختلف معهم في الرأي ويختلفون معي، وكلنا نجتمع على حب الوطن بثوابته التي أشرت إليها، وعلى ضرورة تطويره وتغييره نحو الأفضل والأجمل، نظرا لإمكانياته التي تؤهله لأن يكون أفضل بكثير جدا جدا مما هو عليه الآن، بل وأفضل من كثير من البلدان التي سبقته دون أن يكون لديها أي مؤهلات للسبق سوى الإحساس بحاجتها لذلك، ثم الإصرار على تحقيق ذلك السبق، بينما ونحن نملك كل مؤهلات السبق ظللنا نتناقش هل التقدم يجوز شرعا أم فيه إثم، ولم نتيقن إلا متأخرين أن الإثم - كل الإثم - هو أن نقعد وغيرنا الأقل منا يقوم، وأن نمشي وغيرنا الأضعف منا يجري .
أحد أصدقائي أرسل سؤالا عبر مجموعتنا على إحدى مجموعات التواصل يقول في سؤاله: أيهما أصدق في حب الوطن من ينتقد الحكومة أو من يؤيدها؟ فرد صديق آخر بسؤال: هل تفرق بين الحكومة وبين الدولة أم كلاهما عندك واحد؟ فجاءت الردود مختلفة بعضهم قال لا فرق بينهما، وبعضهم قال الدولة تختلف عن الحكومة فالدولة هي الوطن كله، والحكومة جهة تنفيذية وهي جزء من الدولة، لكن أحدهم عبر تعبيرا مختلفا مقنعا حيث قال: الدولة هي الكيان الذي نخدمه كلنا قيادة وحكومة وشعبا، ونناضل عنه كلنا، ونتفق معه كلنا، أما الحكومة فهي الجهاز الذي يخدمنا كلنا قيادة وحكومة وشعبا، وننتقدها كلنا، ويختلف معها بعضنا، ويطالب بتغييرها بعضنا الآخر، ولا أحد يغضب من نقدها أو الاختلاف معها أو المطالبة بتغييرها، فاتفق معه الجميع واختلفوا حول آليات النقد وأساليب المطالبة بالتغيير، لكن النتائج متفق عليها.
معظم أصدقائي ناضجون -ولله الحمد- ويحبون الوطن بثوابته، ويتطلعون لأن يكون في وضع أفضل، ويتوقون لأن يحبهم الوطن كما يحبونه فلا يتولى أموره -خاصة الخدماتية- سوى الأكفاء من أبنائه، فالوطن يملك الثروة الكاملة مالا وبشرا، ولا ينقصه سوى الإدارة الحديثة الواعية التي تعرف الكفء فتتبناه وتدعمه وتمكنه وتراقبه، وتعرف قيمة القرش فتعرف أين ومتى ولماذا وكيف تصرفه، وطننا غني بالمال والكفاءات، ولم يبق سوى أن يشعر بما لديه من ثروة ويثق فيها بعد الله، فالشك هو أكبر أعداء الأقوياء، وسر سقوطهم.
أصدقائي الوطنيون وهذا السؤال: الشك سر السقوط!
قينان الغامدي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
