ليس في مصلحة مجتمعنا الآمن في حدوده، المنتمي لدينه وتقاليده، المعتز بقيادته، أن (يستفز) في دينه، وفي قيمه، وفي ثوابته، وفيما يؤمن به، من قبل مجموعة حاولت أن (تجند طاقاتها وتسخر جهدها وتسرف عمرها) في اجتهادات خاطئة وفتاوى مضّللة وتغريدات صادمة لعقيدة الناس! ثم نسمع من يبرّر بأن فتاواه وتغريداته مجرد آراء ليس أكثر! يدخلون معها المجتمع في (معمعة الجدل) بينما أهل العلم والدراية من العلماء السلف والخلف ممن قضوا أعمارهم وأفنوها في طلب العلم من معينه ومصادره الموثوقة قد أوضحوا وصنفوا وأفتوا، وكلنا كنّا الأيام الفائتة نراقب كيف أن رأيا صنع جدلا فقهيا حول قضية كشف وجه المرأة، ونجح في إدخال المجتمع في دائرة انفصام من الحوار، لكنها أظهرت تيارا من الكتبة أسميهم (كتاب الزفة) في بعض صحفنا، وهم يطبّلون ويزمرّون ويزفّون بـ(أقلامهم) فضيلته، ويتناوبون عبر صحفنا الورقية على تسويد زواياهم (بالمديح) ووصفه بـ(الشجاع)، لأنه أخرج زوجته كاشفة الوجه في برنامج تلفزيوني في خطوة صفق لها من (يمانعون) تقليد شجاعته داخل حدود الوطن، لكنهم لا يمانعون من ممارسة شجاعته في خارج الوطن، ليبرهنوا على أن ما يؤمنون به من ممارسات دينية هي في الأصل (عبادة لا عادة) ليست إلا من أجل (الخوف من الناس لا من رب الناس)! هكذا مع الأسف نرى (واقع مجتمع متناقض).
ثم وجدنا هذا التيار يخطو خطوة يشعر معها بالمتعة واللذة (وهو يصادم المجتمع في ثوابته) ويسعى (لزعزعة قناعات الجيل في علمائه وفي عقيدته)، ودعوني حتى لا يقال من؟ وكيف؟ سأضرب لكم أمثلة: أحدهم بالأمس يقول «لم أجد في القرآن ما يحرّم الخمر»! ثم يسبق تغريدته الفارغة من كل إيمان ليقول: «لا يوجد في لحم الخنزير أي أمراض فهو أقرب إلى لحم الدجاج ولكنه أصح منه»! هل هذا المصادم لعقائد الناس بهذا القول وهو يتصدر الكتابة بحرية في صحفنا لم يقرأ قول الله تعالى: «يا أيّها الذين ءامنوا إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون»، أمر جلي وواضح من الله (فاجتنبوه)، وقول الله تعالى: «إنّما حرّم عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير اللّه فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إنّ اللّه غفور رّحيم»، تحريم واضح لا لبس فيه لأكل الخنزير، الذي أثبت علماء الغرب أنه ناقل للأمراض الفيروسية لأنه يتغذى على القاذورات، ويأكل الجرذان والفضلات، وغيرها، ثم نجد من يخرج محتفيا بعيد (الكرسميس) ويدعو المجتمع إلى تهنئة أصحابه، لأن ذلك طريق للمحبة والسلام، وهو يعلم ما قاله علماؤنا الكبار في هذا الشأن إنه محرم بالاتفاق، وجاء في كتاب «أحكام أهل الذمة» لابن القيم، فمن يهنئهم قد يقع في الكفر وكأنه يبارك لهم سجودهم للصليب، وقولهم بأن لله ولدا وأنه ثالث ثلاثة «أستغفر الله من قولهم»، فماذا يعني هؤلاء بتخريفاتهم وتغريداتهم؟ وماذا يريدون بمصادمتهم للمجتمع وهم يعلمون أنه في أصله محافظ سوى (الاستفزاز)؟ ولهذا ماذا تتوقعون من أجيال يرون من يستفزهم في دينهم وعقائدهم ويصادمها؟ أراهم إما أن (ينجروا للانحراف الأخلاقي والديني تأثرا، أو ينحوا منحى التطرف والعنف تشددا).
ختاما: بعض صحفنا تمارس الكيل بمكيالين (فتمنع من أن يكتب أحد رأيا مخالفا أهل الفتاوى الشاذة، والتغريدات السيئة، بينما تسمح لكتاب بالكتابة بحرية مخالفا ثوابت المجتمع وعقائد الناس ومدح المخالفين لمنهج العلماء المعتبرين)! فيجب أن تعطي الفرص متساوية، وأنا حقيقة أثمن لصحيفة مكة احترامها لآرائنا فاختلافنا ليس إلا بحثا عن الحق ونصرة له.
استفزاز المجتمع ماذا يريد هؤلاء من ورائه؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
