يرى محللون أن الأخطاء التي شابت السياسات الأمنية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، إلى جانب عوامل أخرى داخلية وخارجية أبرزها النزاع في سوريا المجاورة تقف وراء التدهور الأمني الكبير الذي يعيشه العراق منذ أسبوع.
ويواجه المالكي اتهامات من قبل خصومه السياسيين باعتماد سياسة تهميش بحق السنة وبالسيطرة على الحكم ودفع البلاد نحو نظام ديكتاتوري، بينما يصر رئيس الوزراء الشيعي على أنه يعمل منذ ولايته الأولى في 2006 على إعادة الأمن لبلاد تمزقها النزاعات منذ عقود.
ويقول محللون إن السياسات الأمنية لرئيس الوزراء، القائد الأعلى للقوات المسلحة والذي يتولى أيضا إدارة وزارتي الداخلية والدفاع، اقترنت بالعديد من الأخطاء على مدار ولايتيه.
ويرى المحلل الأمني الأمريكي والخبير في شؤون العراق كيرك سويل المقيم في الأردن أن المالكي “قام بتعيين كل الضباط رفيعي المستوى الذين يخدمون في الجيش حاليا، ما يجعله يتحمل بشكل ما المسؤولية عن مسائل شائكة مثل الاعتقالات غير القانونية والتعذيب والرشوة”.
ويعتبر من جهته انطوني كوردسمان الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن المالكي “أمضى السنوات الأخيرة وهو يعين الموالين له في القيادة العسكرية”.
ويضيف أن رئيس الوزراء استعان بهذه القوات “حتى يقمع المعارضة السنية”، في إشارة إلى مهاجمة هذه القوات لمواقع اعتصام معارضة للحكومة، وأبرزها اعتصام قضاء الحويجة غرب كركوك في أبريل 2013 في عملية قتل فيها 50 شخصا.
وشنت القوات الأمنية أيضا عمليات اعتقال واسعة في مناطق تسكنها غالبية من السنة، حيث أوقفت العشرات من المواطنين علما أنها عادة ما تكون تهدف إلى اعتقال عدد معين من الأشخاص.
وقال كوردسمان إن “النتيجة النهائية كانت تحويل القوات الأمنية إلى بنية عسكرية غير فعالة، ودفعها نحو خسارة جزء كبير من أخلاقياتها”.
ويرى جون دريك المحلل والخبير الأمني في مجموعة “اي كي ايه” الاستشارية الأمنية البريطانية أنه كان يتوجب على المالكي أن يدمج قوات الصحوة السنية التي قاتلت في السابق تنظيم القاعدة مع حلفائه في القوات الأمنية.
ويقول إن الإقدام على هذه الخطوة “كان سيسهم في إيجاد فرص عمل تشجع المجتمع السني على الاعتماد على الدولة العراقية”.
ويضيف دريك أنه كان يتوجب على المالكي أيضا أن يسعى إلى تمديد مهمة القوات الأمريكية في العراق إلى ما بعد 2011، وأن “يعزز الحوار مع الجميع وبينهم زعماء العشائر في المنطقة الوسطى، بهدف التوصل إلى تفاهمات مشتركة”.