سقط قضاء تلعفر شمالي العراق بالقرب من الحدود مع سوريا بيد مسلحي الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» فجر أمس، ما يشكل ضربة موجعة لحكومة نوري المالكي بعد أسبوع من فقدانها مساحات واسعة من شمال البلاد.
وقال قائمقام تلعفر عبدالله عبدول إن بلدته التي يقطنها نحو 200 ألف نسمة غالبيتهم من التركمان الشيعة والسنة، سقطت في يد داعش قبيل الفجر.
وأكد أحد سكان تلعفر عبر الهاتف سقوط المدينة، قائلا إن مسلحين يستقلون شاحنات ثُبتت عليها مدافع رشاشة رافعين أعلام القاعدة، جابوا الشوارع وسط دوي إطلاق النار.
وأوضح «هناك آلاف العائلات التي نزحت والاشتباكات مستمرة داخل تلعفر..لدينا شهداء وجرحى وفوضى ونزوح».
وقال هدير العبادي، أثناء استعداده للرحيل عن البلدة برفقة عائلته، إن قوات الأمن المحلية أخلت مواقعها في المدينة قبل الفجر، وأن مسلحي القبائل المحلية الذين واصلوا القتال حتى وقت متأخر استسلموا للمسلحين.
وأضاف: «سيطر الخوف على السكان، وغادر غالبيتهم البلدة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الكردية».
وقال آخر يدعى حيدر الطائي إن طائرة كانت تسقط قنابل برميلية على مواقع المسلحين داخل البلدة، حيث غادرها العديد من العائلات الشيعية بعد وقت قصير من اندلاع القتال.
ومن جهته أفاد مصدر مسؤول في محافظة نينوى حيث يقع القضاء التي خرجت معظم مناطقها عن سيطرة الدولة منذ أسبوع، أن المسلحين تمكنوا بعد هجوم شنوه في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول من السيطرة على بعض أحياء القضاء.
وأضاف أن «قضاء تلعفر يشهد حاليا سيطرة المسلحين على أبنية حكومية ما عدا الأحياء الشمالية التي لا تزال تشهد اشتباكات».
وفي المقابل ذكر المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن أن «الجيش صد هجوما على المدينة، وأرسلنا تعزيزات وكبدنا العدو خسائر جسيمة».
وكانت القوات الحكومية نجحت صباح السبت في صد هجوم أولي للمسلحين قبل أن يتمكن المسلحون من دخول تلعفر مع شنهم الهجوم الثاني الذي بدأ قبيل منتصف الليل.
ويقع تلعفر وهو أكبر أقضية العراق من حيث المساحة الجغرافية في منطقة استراتيجية قريبة من الحدود مع سوريا وتركيا، ويبلغ عدد سكانه نحو 425 ألف نسمة معظمهم من التركمان الشيعة.
وفي محافظة الأنبار غرب العراق، قال ضابط في الجيش إن المسلحين الذين باتوا يسيطرون أيضا على مناطق واسعة من محافظة صلاح الدين وخصوصا مركزها مدينة تكريت، هاجموا أمس نواحي الرمانة والكرابلة والعبيدي الواقعة على الحدود العراقية السورية.
وأوضح أن «المسلحين وصلوا في رتل يضم سيارات عسكرية عبر الصحراء من مدينة الموصل، لكنهم واجهوا مقاومة شديدة وقد قتلنا أربعة منهم في الرمانة و13 في الكرابلة وأربعة في العبيدي».