صدرت قرار مجلس الخدمة المدنية المتضمن تعديلا في لائحة الإجازات ، وجاء من ضمن ذلك منح الموظف إجازة لمدة " ثلاثة أيام " براتب كامل في حالة وفاة أحد الوالدين أو الأبناء أو الزوجة ، و" يوم واحد " في حال وفاة أحد الإخوة أو الأخوات، وكذلك منح الموظف إجازة لمدة يوم واحد براتب كامل في حالة ولادة مولود له خلال أسبوع من تاريخ الولادة.
وإذا ما استثنينا منح يوم لمن ولد له مولود، وتعويض اليوم الوطني بيوم إذا وافق يوم سبت، فكل هذه القرارات كانت مطبّقة إلى حد ما، لكنها كانت تمنح دون وجود مواد تنص عليها! أما عطل الأعياد وتوقيتها فهذا هو الواقع منذ سنوات طويلة، والحال ذاته منطبق على إجازة عدة للأرملة ومنحها راتبا كاملا.
وبودي أن تلتفت الوزارة إلى عنصر التحفيز، فهو عنصر هام من عناصر النجاح الإداري، فمن خلاله يتم رفع مستوى التنافس بين العاملين في قطاع ما، ويحفّزهم للابتكار والتجديد، وهو ما ينتج عنه الوصول إلى أعلى درجات الإتقان في العمل (الجودة) والحرص على تلافي أي وجه من أوجه النقص أو التقصير.
ولعل ماتقوم به بعض الشركات يؤكد هذه الحقيقة الإدارية، فقد بلغت من التقدم والرقي حدا يفوق الوصف، لأنها باختصار عرفت كيف يمكن الوصول إلى أقصى درجات الإنتاجية عند الموظف.
لكن هذا ليس واقعا في تعامل وزارة الخدمة المدنية لموظفي الدولة بشكل عام، فالتحفيز ليس له ذكر في لوائحها، بل الإحباط ربما كان سمة بارزة فيها ؛ فالمجتهد والكسول، والمواظب والغيّاب، والمبتكر والجامد، جميعهم يتساوون في العلاوات والمكافآت والبدلات، أليس هذا محبطا؟ وهناك بعض الجوانب التي تحتاج إلى مراجعة عاجلة للوائح الخدمة المدنية، فبعض الموظفين ربما لا يعمل سوى دقائق معدودة (موجود ولكن بلا إنتاجية) ومع ذلك لا يملك المسؤول وسيلة لمحاسبته أو معاقبته.
وتنشر الصحف بين الحين والآخر أوضاعا لبعض الموظفين، يطرحون قضاياهم التي تدل على خلل واضح في عملية تدقيق المستندات والتحقق من المخولات النظامية للوظيفة التي تم التعيين عليها؛ وقضية 37 مدرسا في الجامعة الإسلامية مثال واضح؛ فقد تبيَّن بعد مرور أحد عشر عاما على توظيفهم أن هناك خطأ في التعيين، ولك أن تتصور- عزيزي القارئ ويا أيها المسؤول - أنه وبعد مضي كل هذه المدة يتم إنزالهم أربع درجات وتطالبهم الوزارة بإعادة الفارق الذي صُرف لهم، وقد بلغ مئات الألوف! وكذلك تعيين عدد كبير من الخريجين والخريجات في وزارة التربية والتعليم تحت مسمى "مساعد إداري"؛ وفجأة تلغى قرارات تعيينهم ، بحجة عدم حصولهم على المؤهل المناسب بالرغم من استلامهم العمل لفترة!.
وحتى بعد صدور الأمر الملكي بمضاعفة مكافأة نهاية الخدمة ، فقد تم صرفها لبعض المعلمين المتقاعدين، ثم تمت مهاتفتهم وإخبارهم بضرورة إعادة المبلغ المصروف بحجة عدم جواز الجمع بين مكافأتين! إن توزيع البدلات لفئة دون أخرى يتطلب دراسة عاجلة، والأدهى عدم إدخال تلك البدلات في أصل الراتب مما يجعل الموظف في حالة خوف وذعر شديدين من أن يصل إلى مرحلة يطلق عليها(مت قاعدا)، وهي حقيقة لابد من مواجهتها ، على الرغم من مرارتها! ما حال الأستاذ الدكتور والطبيب الاستشاري أو مدرسي المستوى السادس الذين يستلمون علاوة خارجية، وعندما يتقاعدون لا تحسب لهم تلك السنين التي أمضوها على رأس العمل، وتنزل رواتبهم بشكل كبير ؟! إن المطالبة بإعادة النظر في لوائح الخدمة المدنية ليست وليدة اليوم، ومسألة التوصيف الوظيفي باتت ملحة، بحيث يعرف كل موظف ماله من حقوق وماعليه من واجبات، وسيكون له اثر كبير على الأداء، وهذا ماسبق لكاتب هذه السطور المطالبة به قبل سنوات(كتيب الوظيفة.
.
ياوزارة الخدمة المدنية)مع التوضيح الكامل لنظامي الإجازات والتقاعد.
والمرجو أن نرى الموظفين على اختلاف مستوياتهم وهم يتنافسون لتقديم خدمة أرقى وفي أجواء نفسية وتنافسية أفضل، وأجزم أن الوزير البراك يعنيه ذلك، فهل يتحقق الرجاء؟! aalqash.
a@makkahnp.
com