أجمع خبراء سعوديون وعالميون على أن ما يحصل في العراق هو ثورة للعشائر العراقية ضد حكومة نوري المالكي (حليف إيران) التي انتهجت سياسات الإقصاء والمذهبية منذ سنوات، لافتين إلى أن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) كان يلقى دعما من طهران ومن نظام بشار الأسد ثم انقلب عليهما في العراق ليحقق مكاسب شخصية.
أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود الدكتور إبراهيم النحاس لـ”مكة” أن الأزمة الحاصلة في العراق بحد ذاتها تقضي على فكرة التقسيم التي يريدها رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي والذي سعى إليها منذ البداية بدعم أمريكي، إلا أن حركات داعش والبعثيين وأبناء القبائل في الأنبار يقفون ضد تقسيم العراق، وما نراه الآن من تحركات ضد المالكي هي لإعادة بغداد كعاصمة مركزية منعاً للتقسيم.
وقال: استشعرت الولايات المتحدة الآن أن هذه الحركة ضد التقسيم، لذلك ستكون في الأيام المقبلة تحركات أمريكية معينة هدفها منع داعش من دخول بغداد وفرض تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم، فيصبح بعد ذلك المالكي ومن يدور في فلكه من العملاء الإيرانيين مرتكزاً شيعياً في بغداد والبصرة، ويظل الأكراد مستقلين في الشمال، مشيراً إلى أنه حينما يتم إيقاف داعش ومن يؤيدهم سيقتنعون بعد ذلك بإقامة ما يشاؤون من حكم ذاتي بالأقاليم السنية، إذ سيتم ذلك بفرض وتخطيط أمريكيين سابقين ويطبق الآن بامتياز من قبل السياسة الأمريكية.

استراتيجية مرسومة

وأضاف النحاس: أراد الرئيس الأمريكي باراك أوباما من تصريحه الأخير، الظهور أمام المجتمع الأمريكي بشكل مباشر ليوضح أن السياسة الأمريكية تنظر بحذر، ولكنه لم يدل بأي معلومة مهمة ولم يتخذ أي سياسة، لأن الاستراتيجية الأمريكية مرسومة وهي أكبر بكثير، وأوباما يسير في تنفيذها والذهاب بها بعيداً وفقا للسياسة الأمريكية التي تقضي بتقسيم العراق، وسيتبع هذا التصريح تصريح باستخدام القوات الجوية ضد داعش خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الأزمة كانت متوقعة من النظام العراقي منذ سنوات، نتيجة للإقصاء إلى حد كبير وسوء في الإدارة والإقصاء لبعض الوطنيين السابقين والجماعات البعثية أو القبائل نتيجة لنزعتها المذهبية، سواء السنية أو التي لا تتفق مع الطائفة الشيعية العنصرية أو الجماعات التي وجدت حراكا أمنيا وتقسيمات داخلية.

انقلاب داعش

وتابع النحاس: نحن الآن أمام 3 تقسيمات مهمة جداً استغلت الوضع في العراق ولعلها اتحدت فيما بينها نتيجة لاتفاقها على عدم صلاحية المالكي لإدارة الدولة، وبالتالي من مصلحة هذه الفئات أن تتحد فيما بينها لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، والطريقة التي توصلهم لهذا الهدف هي القيام ضد نوري المالكي كعميل لإيران، كما “داعش” انقلبت على إيران التي دعمتها وتوقعت أن تكون أداة في يدها ويد حزب الله، إلا أن داعش استغلت رغبة إيران وحكومة بشار الأسد في الحصول على دعمهما، وبعد أن تمكنت من الحصول على الأدوات المالية أو السياسية والدعم العسكري انقلبت عليهما ورأت أن تحقق مكاسبها الشخصية.

خلط الأوراق

من جانبه أكد رئيس الجمعية السعودية للعلوم السياسية الدكتور سرحان العتيبي أن الأحداث الراهنة في العراق تعود إلى سياسات نوري المالكي الطائفية، والتي استثنت في الواقع شرائح كبيرة من المجتمع العراقي، لافتا إلى أن هذه السياسة أعطت الشرائح السنية زمام المبادرة في محاولة للحفاظ على حقوقها في المناطق التي تتواجد فيها.
وأوضح العتيبي لـ”مكة” أن إيران سبب من الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، وتدخل حزب الله وسوريا في هذا الأمر أدى إلى خلط الأوراق، إضافة إلى أن الرئيس الأمريكي تحدث في وقت سابق بأنه غير مستعد للدخول عسكرياً للعراق، وعقب هذا التصريح حديث الرئيس الإيراني أكد فيه أنه مستعد للتعاون مع الولايات المتحدة.
واستبعد سرحان أن يتحول العراق إلى دويلات، بل قد تكون هناك قوة تقضي على المنظمة الطائفية، وتعيد توحيد العراق تحت مسمى عراق عربي في الوجهة والسياسة والموقف.
وتوقع العتيبي أن تؤدي الأحداث الراهنة في العراق إلى إنهاء الخلاف الخليجي - الخليجي، لأن دول مجلس التعاون يهمها في المقام الأول أمنها واستقرارها بشكل كبير.
وعن الخارطة التي رسمتها منظمة داعش لدولتها المزعومة وتضم الكويت، أجاب: هذا حرب نفسية ليس إلا، إضافة إلى أن دول مجلس التعاون تدرك جيداً أهمية وحدتها وبالأخطار المحيطة بها، سواء من العراق وإيران واليمن وسوريا، كما أن حكام هذه الدول يدركون إدراكا تاماً أن توافقهم سيؤدي إلى استقرارهم وأمنهم، وأن اختلافهم سيؤدي إلى وجود تدخلات دولية وإقليمية فيما بينهم.

قلاقل وفوضى

من جهته أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبدالعزيز، عضو مجلس الشورى الدكتور صدقة فاضل لـ”مكة” أن ما يحدث فى العراق والشام وكثير من البلاد العربية والإسلامية في الوقت الحاضر من اضطرابات وقلاقل وفوضى، نتيجة حتمية للوضع غير الطبيعي للمنطقة، إضافة إلى وجود سياسة “غير نزيهة” وغير “سليمة” ولا تعطي لكل ذي حق حقه.
ولفت إلى أن المنطقة العربية تعاني من مؤامرات استعمارية وصهيونية تستهدف الهيمنة عليها، وتهدف إلى إضعافها، وتقسيمها، وشرذمتها، والاصطياد فى مياهها العكرة، إضافة إلى ما ينتشر فيها من استبداد وطغيان، لافتاً إلى أن تنظيم داعش وغيره من المنظمات ما هي إلا نتاج متوقع للوضع العام لهذه المنطقة، وما يسود فيها من مذهبية مدمرة، وطائفية مقيتة.