الأحلام حق مشروع ومباح لكل إنسان أيّاً كانت مكانته الاجتماعية أو صفته الاعتبارية أو مستواه الاقتصادي، والأحلام مهما كانت درجتها تبقى أحلاما ما لم تتحول لأفكار مثمرة ومشاريع قابلة للتطبيق الواقعي، والمواطن السعودي من أبسط حقوقه أن يحلم ويسبح في عالم الخيال بأفكاره على أمل أن يجد من يتبناها يوماً ما، ومما يؤرق المواطن هو موضوع التعليم الذي يطارده في يقظته ونومه فهو شغله الشاغل في صحوه وسباته.
يحلم المواطن السعودي بمستوى راق من التعليم لأبنائه، فلا تهمه القوانين والأنظمة والتصريحات الإعلامية بقدر ما تهمه النتائج التي يطمح أن يلامسها في شخصية وعقلية أبنائه، فيحلم بمعلمين يحملون الروح الإنسانية تجاه طلابهم وتجاه المجتمع ويحترمون الطالب لكونه إنسانا يستحق أن يحيا حياة كريمة، وأن يحظى بتعليم مفيد ومثمر بصرف النظر عن ماهيّته ودون تفرقة عنصريّة أو مناطقية ولا إقصاء طائفي أو مذهبي ولا حتى ديني، وأن يحقق المعلم في نفوس طلابه الولاء الصادق للبلاد وحكامها واحترام أنظمتها وقوانينها والرفع من هيبتها لتحقيق الوطنية التي ننشد بها التقدم والتطوّر، ويحلم بمعلم يرتقي بأخلاق طلابه ويعزز فيهم القيم الإنسانية العليا والسامية، ويصنع جيلا يقدّر قيمة ذاته ومجتمعه وبلاده، جيلا محبا للناس ومحبا للحياة، وذلك عبر برامج تربوية تصقل تلك القيم وتستثمرها وتنميها.
يحلم المواطن بمستوى مقنع من المعرفة العلمية والقدرة على التفكير السليم واستخدام قدراته العقلية بكافة مستوياتها، والتي يتحصل عليها أبناؤه في المدرسة عبر مناهج متطورة ومعلمين أكفّاء، ويحلم المواطن بتعليم يحقق سموا للروح والوجدان عبر تغذية روحية ترتقي بالطفل والشاب وتسبح بهم في فضاءات النقاء والصفاء، ويحلم بتعليم شرعي وسطي يعرّفه بالله وبآياته في الأرض والأكوان، والاعتماد الرئيسي على القرآن الكريم بعيداً عن المتاهات الفلسفية والروايات القصصية والتعقيدات والتفريعات الخلافية التي تفتقد لجوهر الدين وأساسه والتي محورها الإنسان.
يحلم المواطن بتعليم يُعلي من شأن الفنون الإنسانية بشتى أشكالها والتي تبني شخصية الفرد وتعزز من فكره وتهذب روحه وأخلاقه، وذلك عبر أنشطة فنيّة متنوعة من رسم تشكيلي بجميع فنونه ومدارسه وبالموسيقى التي ترقق الروح وتشحذ الهمم، وبأيدي متخصصين ومبدعين يزرعون الجمال في النفوس والعقول الناشئة.
يحلم المواطن بأن تتحقق تلك الأحلام وأن تتحول لواقع يسعده في حياته وحياة أبنائه وخدمة وتنمية للبلاد، وأملنا في الله ثم في وزير التعليم أن يحقق لنا أحلامنا وكلنا تفاؤل ويقين بقدرته على ذلك.
hamza.
m@makkahnp.
com
التعليم في أحلام مواطن
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
