تهربت مستشفيات حكومية من إرسال إحصاءات إلى وزارة الصحة عن عدد الأخطاء الطبية التي سجلت فيها، بحسب مصدر مطلع في الوزارة، وهو ما دفع معدي الكتاب الإحصائي الأخير إلى وضع إحصائية قديمة، مع كتابة عبارة نصت على أن «البيانات تمثل عام 1432 لعدم جاهزية بيانات 1433».
وأوضح المصدر لـ»مكة» أنه لا توجد في أنظمة الوزارة محاسبة أو معاقبة للمستشفيات التي تتقاعس عن إرسال بيانات أخطائها الطبية، مشيرا إلى أن إدارة الإحصاء رفعت تقريرا إلى وزير الصحة بأسماء المستشفيات التي لم ترسل بيانات الأخطاء الطبية والوفيات الناجمة عنها.
وفي السياق ذاته، عزا الباحث في الجودة الشاملة وسلامة المرضى مؤلف كتاب «سلامة المرضى في مستشفيات وزارة الصحة» سلطان المطيري، حدوث الأخطاء الطبية في مستشفيات الوزارة إلى أربعة أسباب، أهمها الخلل في المنظومة الإدارية لتلك المستشفيات، وعدم وضوح السياسات والإجراءات لديها، مما اعتبر أنه مسؤول عن 80 % من الأخطاء الطبية في مستشفيات الوزارة.
وربط المطيري ذلك بعدم توفير إدارة المستشفى للعدد الكافي من الكوادر مما يزيد من ضغط العمل وبالتالي يرفع من حدوث الأخطاء الطبية.
وأكد أنه يأتي في المرتبة الثانية إخلال العاملين في المستشفى باتباع السياسات، كإجراءات التعرف على المريض وإلزام المرضى بحمل أسورة على المعصم تحمل اسم المريض مكتوبا بخط واضح وحبر غير قابل للإزالة، مما يتسبب في الخلط بين المرضى، خاصة في ظل التشابه الكبير بين الأسماء في السعودية، ولا سيما للأفراد من القبيلة ذاتها حتى ولو كان الاسم ثلاثيا.
ورأى أن الخلل التصنيعي في بعض الأجهزة الطبية أو إهمال صيانتها يمثل سببا ثالثا للأخطاء التي تحدث، مما ينعكس سلبا في صرف جرعات أدوية غير دقيقة، ربما تودي بحياة المريض، سواء كانت أدنى أو أعلى من المعدل المسموح به، مشيرا إلى أن السبب الرابع يكمن في أن بيئة العمل نفسها قد تتسبب في حدوث الأخطاء الطبية، مشددا على أهمية توفر مكان هادئ وجيد الإضاءة عند تحضير الأدوية، لمنع تشتت الانتباه الذي ربما يتسبب في وقوع أخطاء في تحضير الدواء.
وشدد المطيري على رفع درجة النجاح في مجال احتساب الأدوية لطلاب التمريض والممرضين والممرضات المتدربين إلى 100 %، عوضا عن 80 % المعتمدة حاليا، على غرار الحاصل في عدد من مستشفيات معاهد وجامعات العالم وجهات قليلة في السعودية، مبينا أن نسبة نجاح 80 % تعني السماح بنسبة خطأ تصل إلى 20 % في حساب الأدوية، معتبرا ذلك كارثة في حد ذاته، خاصة إذا كانت هذه الأدوية تعطى لأطفال أو مرضى في العناية المركزة.
مستشفيات تخفي الأخطاء الطبية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
