بعد طول انتظار، عقد المؤتمر الدولي المعروف بمؤتمر جنيف2 الأربعاء 22 يناير. المؤتمر يهدف إلى إنهاء الصراع في سوريا، ويستند إلى بيان جنيف الذي صدر في 30 يونيو 2012 الذي يقترح حلا يستند إلى تشكيل حكومة انتقالية تملك صلاحيات تنفيذية، يكون أعضاؤها من الحكومة والمعارضة. فيما يلي أربع نقاط يجب أخذها في الحسبان حول محادثات جنيف2:
-1 النجاح سوف يكون عبارة عن عملية، وليس مجرد اتفاق. الآمال والتوقعات المعقودة على مؤتمر جنيف2 منخفضة. حتى أكثر الدبلوماسيين تفاؤلا لا يتوقع حلا قريبا للصراع في سوريا. وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حدد الأهداف المرجوة من المؤتمر قائلا «مؤتمر السلام في جنيف ليس النهاية لكنه البداية، هو عبارة عن إطلاق لعملية سلام، عملية تعتبر الفرصة الأفضل للمعارضة كي تحقق الأهداف التي يرجوها الشعب السوري وتسعى إليها الثورة». فوق كل شيء، لا تستطيع المعارضة والنظام أن يثقا ببعضهما البعض ولن يتفقا على مستقبل الأسد. إذا كان لمؤتمر جنيف أي جوانب إيجابية، فهي أن المؤتمر أجبر الروس والأمريكيين على العمل والتنسيق معا أكثر مما يعملون ضد بعضهم بعضا. الكثير يعتمد على أن يقوم وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي، السيدان جون كيري و سيرجيه لافروف، بالضغط على حلفائهما كي يتخلوا عن أهدافهم الكبيرة والحفاظ على استمرار وجودهم حول طاولة المفاوضات. هناك حاجة ماسة إلى إجراءات بناء الثقة من أجل إنقاذ هذه العملية. هذه الإجراءات قد تتضمن إطلاق سراح السجناء، والوصول إلى المناطق المحاصرة وتوزيع المعونات الغذائية والدوائية للمدنيين، ووقفا فوريا لإطلاق النار.
-2 ليس هناك ممثل شرعي للشعب السوري. مؤتمر جنيف2 يدور حول من يذهب إليه أكثر منه حول ما يحدث بعد أن تصل الوفود إلى هناك. لكن الغالبية العظمى من السوريين قد لا تكون ممثلة نهائيا. معظم السوريين يريدون أن ينتهي الاقتتال الذي أحرق سوريا، ولكن من هم الذين يدفعون باتجاه ذلك في مؤتمر جنيف؟ كثيرون من مؤيدي النظام والمعارضة يعتقدون أن الحل الوحيد الممكن هو الحل العسكري. النظام ليس لديه شرعية انتخابية وقد ارتكب جرائم ضد الإنسانية ضد شعبه. لكن لديه قاعدة من المؤيدين داخل سوريا، خاصة بين الأقليات الذين يخشون من أي نظام بديل. المعارضة أيضا تفتقر إلى الشرعية. اللاعبون الدوليون، وليس الشعب السوري، هم الذين قدموا الائتلاف الوطني السوري على أنه الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري. هذه ليست وجهة نظر جميع السوريين؛ بعضهم يرى أن الائتلاف عبارة عن جهة معزولة عن السوريين على الأرض وأنهم ليسوا إلا بيادق تتلاعب بها الولايات المتحدة وبعض القوى الإقليمية. بشكل متزايد، يريد كل من الدبلوماسيين الغربيين ومسؤولو الأمم المتحدة دورا أكبر للمجتمع المدني، وخاصة للمرأة، داخل سوريا. إذا أطلق مؤتمر جنيف2 عملية انتخابية، علينا التوقع أن هذه الدوائر الانتخابية لديها دور أكبر.
-3 أولئك الذين ليسوا في جنيف قد يكونون أهم من الذين فيه. النظام السوري أرسل دبلوماسيين إلى المؤتمر. ليس هناك أي شخصيات عسكرية أو أمنية من الذين يديرون النظام في الحقيقة. جميع القرارات الكبيرة تُصنع في دمشق، لذلك لن يكون لدى وفد النظام أي قدرة على تقديم أي تنازلات. من ناحية أخرى، رفضت الجماعات المعارضة المسلحة الحضور. بعضهم أعلنوا أن الذين سيذهبون إلى جنيف خونة. رضاهم هام جدا لأي وقف لإطلاق النار أو وصول المعونات الغذائية والطبية أو تبادل السجناء. مع بدء مؤتمر جنيف، لا تزال حلب تتعرض للقصف من قبل القوى الجوية التابعة للنظام. هناك مزيد من الأدلة على جرائم الحرب التي تبين قتل نحو 11000 معتقل على يد النظام السوري، وهذا يجعل التعامل مع النظام السوري أصعب على المعارضة. لكن الكرسي الكبير الفارغ سيكون كرسي إيران. يوم الإثنين تمت دعوة إيران ثم أُلغيت الدعوة الموجهة إليها. باعتبارها الداعم الإقليمي الرئيسي لحزب الله اللبناني، يعتقد كثيرون أن دور إيران مهم جدا من أجل الوصول إلى حل للأزمة السورية.
-4 إنهاء الحرب الباردة بين السعودية وإيران أمر مهم جدا لإنهاء الصراع السوري. منذ تسليح الانتفاضة السورية، أصبح الوضع في الشرق الأوسط أكثر خطورة. الطرفان الرئيسان هما إيران والسعودية اللتان يدور بينهما صراع على النفوذ في المنطقة، وبالطبع يؤثر هذا في الوضع بسوريا بشكل مباشر. قد تكون هناك حاجة للتفاهم بين هذين البلدين المهمين في المنطقة قبل أن يتم التوصل إلى تسوية حقيقية في سوريا.
معظم السوريين يريدون أن ينتهي الاقتتال الذي أحرق سوريا، ولكن من هم الذين يدفعون باتجاه ذلك في مؤتمر جنيف؟