هاتفني مسؤول في إحدى الإدارات الخدمية بما نصه: لقد عُينت في هذه الإدارة منذ فترة وجيزة وتبين لي خلال التقصي والتغلغل في دهاليزها أن الفساد ينخر مفاصلها، سواء من جهة تسيب بعض الموظفين أو التقصير في تقديم الخدمات.
وبعد التحقق المستفيض لتحديد مكامن الخلل تبين أن هناك أكثر من موظف يستوجب استبعادهم وآليات لابد من توفيرها فضلاً عن دعم مالي، وعلى ضوئه رفعت بتلك المستحقات (الضرورية) لرئيسي المباشر ولم أتلق رداً شافياً لعدم توفرها عدا نقل موظف واحد. كررت المخاطبة خطياً وهاتفياً وذهبت شخصياً دون جدوى، قاطعته: ألم تخطر مديرك بأن عدم تحقق تلك المعطيات سوف يعود بالضرر على الصالح العام؟ أجاب: بلى لكن لم أجد سوى المماطلة، عموماً ضميري مرتاح، فالخطابات المرفوعة موثقة وأخليت مسؤوليتي، عاجلته: من قال لك إن المسؤولية لن تطالك في حال تسببت إدارتك بأخطاء، وربما أخطار تلحق بآخرين بسبب تقاعسكم لجهة واجبات العمل ومقتضياته؟ فبادر قائلا: المسؤولية تقع على مديري المعني فهو لم يلب طلبات الإدارة، فقلت له: المسؤولية عليك أكبر، فأنت المسؤول المباشر وأنت الذي تعرف جسامة عدم توفير المستلزمات والدعم، واستطردت: حتى لو أخليت مسؤوليتك من الناحية القانونية فعلى الصعيد الإنساني والوطني فأنت مذنب.
فقال: ما العمل؟ فقلت: إن كنت صادقاً ومتوجساً من تداعيات عدم تأمين ما ذهبت إليه فعليك إرفاق خطاب نقلك لجهة أخرى مشفوعا بخطابات متطلبات الإدارة، فرد قائلا: لكن! قالها متلكئا ومتلعثماً، وانتهى الحوار. لكن لم ينته مع القراء وتحديداً من يقبعون على سدة المسؤولية، نقول لهم: المطالبة لا تكفي فلا بد من المساومة عليها بالمنصب إذا لزم الأمر، فإن تحققت فهو إنجاز يحسب للمسؤول، وإن لم تتحقق فالابتعاد وترك المنصب أفضل وأكثر نزاهة.
من هنا تتجلى راحة الضمير بمفهومها الحقيقي، إما أن يكتفي المسؤول بوصفه طالبا وخاطبا ويزعم أنه مرتاح الضمير! فنقول له: أنت واهم، لقد ضحكت على نفسك، وربما (تواريت) خلف وجاهة المنصب وبريقه! لكنك لن تتواري أو توهم الآخرين، وأولهم ضميرك إن كنت تملك ضميرا.
اتصال من مسؤول
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
