لا بد للإنسان أن يصنع له شيئاً في هذه الحياة الدنيا يكون له بمثابة الصدقة الجارية بعد مماته بعدما ينقطع عمله إلا من ثلاث، من علم نافع وولد صالح يدعو له أو صدقة جارية كما جاء في الحديث الشريف ولربما هذه الصدقة الجارية تشفع له أو تنجيه من عذاب القبر أو تقيه من عذاب النار وتدخله الجنة مع الأبرار بإذن الله تعالى، فالله جل جلاله يقول ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) آل عمران:185 ومن تلك المشاريع التي تكون في دائرة الصدقة الجارية بناء المساجد وإعمارها لقوله تعالى ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) التوبة: 18.
وما أجمل من أن تسمع صدى صوت المآذن التي تعانق السحاب تصدح بالحق متجلية بذكر الله عز وجل، الذكر الذي يعطي الأفياء الأجواء الروحانية في آناء الليل وأطراف النهار فما بالك بأن هناك أناسا لا تستمع إلى صوت الأذان حيث لا يصلها الصوت فلا مسجد حولها! وهذا ما يثير قلقي على إخواني المسلمين وأطفالنا الذين يملأهم الفراغ المقيت في الإجازات الرسمية التي من الجدير بهم أن يستثمروا أوقاتهم بالصلاة والعبادة وقراءة القرآن الكريم وبالبرامج المفيدة لا في اللهو والضياع والصحبة السيئة وهذا لا يعني ألا يمارسوا الرياضة والألعاب الترفيهية لكن لا بد من الالتفات إلى الجانب الروحي والتربوي في سبيل تنميتها وإثرائها لدى أطفالنا وشبابنا.
هنا قرية الجرن التي يقطنها أكثر من ستة آلاف وخمسمائة مسلم ليس بها سوى مسجد صغير لا يتسع لجميع المصلين سيما يوم الجمعة فهو مسجد يضيق جداً بالمصلين وإذا ما أتوا إلى الصلاة يوم الجمعة لا يجدون مكاناً للصلاة والواقع خير شاهد على ذلك والبعض يرجع للصلاة في بيته لعدم توفر المكان أو أنه يصلي عند مدخل المسجد كيف يكون ذلك والله عز وجل يقول في كتابه الحكيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)) سورة الجمعة: 9-10 .
فإنني من هذا المنبر الكريم أتطلع إلى افتتاح جامع مشروع إسكان الملك عبدالله – حفظه الله – التنموي لوالديه بهذه القرية لأن سكانها ليس لديهم مسجد يصلون فيه سواه وهو مغلق إلى الآن! وكذلك أتطلع إلى بناء جامع كبير في هذه القرية الكبيرة بفضل الله تعالى ثم الأيادي الكريمة المؤمنة في هذا البلد الزاخر بالخير والبركات والعطاء الدائم الذي يعيش نهضة حضارية إسلامية عالية في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله.
إن المساجد لله
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
