أتمنى أن يرتقي تعاملنا في حال الهزيمة كما هو في حال الفوز، لأن الرياضة أخلاق قبل أن تكون نقطة أو ثلاث نقاط أو خروج مغلوب أو بطولة، ولقد شاهدنا ما حصل في بعض الدول العربية والأجنبية من أحداث مؤسفة حدثت أثناء أو بعد المباريات، أدى بعضها إلى حدوث وفيَّات وإصابات خطيرة للجمهور، وهذا سببه الابتعاد عن الأخلاق الرياضية، وعدم التحلي بضبط النفس عند الهزيمة، وتقبُّل الأمر بصدر رحب، فما أجمل أن نرى بعد كل مباراة خروج الفريقين يداً بيد، وابتعادهما عن التصريحات في الإعلام المرئي أو المقروء، لما لها آثار سلبية لا تخدم الفريق، لأن أي رد فعل سلبي يكون بعيدا عن الأخلاق الرياضية، يؤثر بالسلب على جيل ناشئ يشاهد المباراة من المدرجات أو من خلف الشاشات الفضية، وهنا تكون العواقب وخيمة، وتكون الرياضة قد ابتعدت عن الهدف الذي وُضِعت من أجله في إصلاح وتعديل سلوك جيل قادم بأكمله.
ونحن نعرف جيداً مدى تأثير التقليد على أبنائنا الصغار، ونلاحظ ذلك جيداً أثناء مشاهدتهم لمباراة وحماسهم الزائد عندما يلعب فيها نجمهم المحبوب، فمتى أحسَّ هذا النجم مدى تأثيره على هذا الجيل الصغير، فأكيد سيُحسِن التصرف في المواقف الصعبة أثناء المباراة، ولكن وللأسف بعضهم ينسى أو يتناسى معجبيه من الصغار، ويبدأ في الخروج عن الروح الرياضية في أول موقف له في المباراة.
والمواقف ليست داخل الملعب فقط، بل خارجه أيضاً من خلال التصريحات في الإعلام المرئي أو المقروء بعد المباراة، مثل التشكيك في نزاهة الحكام أو التقليل من إمكانات الفريق الخصم، وغيرها من تبريرات بعيدة عن الأخلاق الرياضية.
وقد سمعنا وقرأنا في الصحف المحلية عن وصول بعض الشكاوى إلى أروقة المحاكم، سواء كانت بين لاعبين أو إداريين، وهذه دلالة واضحة على وجود خلل في التركيبة الرياضية لدى الرياضيين أنفسهم، وهذا الخلل هو الذي أدى إلى ما نحن فيه، وهو أحد الأسباب التي ساعدت على تدهور الرياضة في بلادنا، ووصولها إلى ما هي عليه الآن.
وأخيراً: الرياضة أخلاق... وفن... وإبداع... وجمال... ومحبة... وتنافس شريف.