بمناسبة تسليم وزارة الحج لشركات ومؤسسات الطوافة مواقع مخيماتها في المشاعر المقدسة.. ولعل الوقت مناسب لأوجه رسالة لوزارة الحج ووزارة الشؤون الإسلامية وبقية الجهات المعنية، أقول: إن المواطن متوسط الدخل أصبح يتردد في أداء فريضة الحج، وربما لا يستطيع لها سبيلا.. بسبب التكاليف الباهظة وغير المبررة لتكاليف الحج!
فالأسرة المكونة من ستة أشخاص (أب وزوجة وولدين وبنتين) تحتاج من سبعين ألفا إلى مئة ألف ريال تكلفة لأداء فريضة الحج! وهي تكاليف مفروضة (عنوة) على الراغب في الحج (غنيمة) لملاك شركات الطوافة.. مما لم ينزل به الله من سلطان! بعد أن حيكت الأنظمة لتصبح فريضة الحج مشروطة بتصريح رسمي مع قافلة لشركة طوافة يئن بها كاهل رب الأسرة المواطن والمقيم! وإذا كان هذا هو الحال بنا يا حجاج الداخل، فكيف هو الحال بحجاج الدول الأخرى (إسلامية وغير إسلامية)؟!
لماذا قُصر منح تراخيص الحج على مؤسسات وشركات الطوافة؟ ولم توضح شروط محددة تضمن متطلبات الجهات المعنية، لتشمل الأفراد من حجاج الداخل (على الأقل)؟! فالمواطن السعودي يعرف طريق مكة ويعرف مناسك الحج ويمكنه دفع رسوم الخيام التي يدفعها المطوف.. وهي تكاليف مهما بلغت لن تصل إلى عُشر ما يُدفع لشركات الطوافة. إنه مؤشر خطير أن يسمح لفئة جشعة بموجب نظام يسود على المؤمنين الراغبين في أداء الركن الخامس من أركان الاسلام.
والموضوع ليس جديدا ولا خافيا على مسؤولي الجهات المعنية، لكن السنين برهنت أن لا أحد يكترث بشأن المتضررين منه، لكن الأمل معقود في تدخل سلطة عليا تنتصر لرفع هذه المعاناة. لتتحرك وزارات الحج بدول العالم الإسلامي، من باب العناية بشأن الطبقة المتوسطة كونها الشريحة الكبرى في المجتمعات الإسلامية. وأستدرك طلبي بطلب (إذا لم يتحقق فلا أمل في معالجة)، أن يصدر قرار من وزارة الحج بتوضيح مشاركات مسؤوليها في ملكيات شركات الطوافة.. لأنه إذا كانوا يملكون شركات الطوافة فلا أمل في أي قرار يتعارض مع مصالحهم!