في كل مرة تصدمنا الوكالات الإخبارية العالمية بأخبار مخجلة عن أحدهم ممن ينتمي لنا بعنوان صارخ: «سعودي يحطم تماثيل في اليابان» وهنا تتداخل التفاصيل لنجد من يستبدل كلمة «سائح» بمبتعث، وكلمة «تماثيل» بأصنام ومن يفعل هذا هم امتداد فكري لذات الشخص المهووس المريض بالكراهية والتعصب الذي حطم رموزا تاريخية أو دينية ظلت قائمة منذ 300 سنة في اليابان حتى وصل لها شخص مثل هذا مريض بفكرة «المُخلّص» وهو ليس أكثر من نموذج لآلاف مثله يحملون بداخلهم التعصب الديني وهو أشد أنواع التعصب شراسة.
الحدث ليس بمستغرب إلا كونه فردياً فقد قامت من قبل مليشيا طالبان في أفغانستان بتحطيم أكبر تمثالين لبوذا في العالم دون أية اعتبار لحضارة أمة بأكملها، وتؤمن طالبان بأن تحطيمها هو واجب ديني، وهذا هو ذات الفكر الذي حمله المدعو (فلان ما) ليحطم تماثيل رمزية في شوارع اليابان.
علما بأن اليابان من الشعوب المعروفة باحترامها الكبير لديانات الشعوب وثقافتها.العظة التي نخرج بها من هذه الحادثة المخجلة هي أن نوقف الزحف الطالباني الذهني والفكري إلى عقول أبنائنا والتوقف عن تغذية المجتمع المسلم بفكرة أنه أفضل من الآخر لأن فيه تقوية الاتجاه العنصري لاحتقار الشعوب الأخرى ودياناتها ورموزها الدينية أو الثقافية.
والعظة الثانية أن يكون هناك تكريس لتوعية الناس بالكثير من التفاصيل الصغيرة المهمة مثل الفرق بين التماثيل الجمالية والرموز والأصنام التي تُعبد حيث انتهى زمن عبادة الأصنام. كما أن السماح ببعض التماثيل الجمالية في شوارعنا ومدننا سوف يعزز الشعور بالجمال الفني لهذه المنحوتات لدى مثل هذه المخلوقات التي بداخلها طالبني شرس.
ولكن من المؤسف أنه لا يوجد لدينا منحوتات ولا جماليات وإن وجد فقد تم تحطيمه مثل مجسمات الأحصنة في جازان ومجسم الآية في جدة وغيره كثير في مدن المملكة.

[email protected]