حينما تأوي إلى الحضن «الذاكرة»، فإنما أنت ـ بالاحتياج ـ تستدعي في لحظة إحساسك بالفقد مواقف «النبل» والنظافة في إنسانية الإنسان..
أن تكون إنسانًا «نبيلًا» فتلك منحة ربانية، يهبها المنعم المتفضل «للأصفياء» الأنقياء من عباده.. ولا أظن أحدًا سيتأبط بي شرًا لمجرّد أنني ذكرت الصفاء، لسبب بسيط هو أنني آخذ بالحكمة القائلة «خذ ما صفا واترك ما تعكر»..
وينساب في وجداني في هذه اللحظة ـ كما جدول رقراق ـ كلام جميل قاله خالد الفيصل الأمير:
«إذا صفا لك زمانك عِلْ يا ظامي..
اشرب قبل لا يحوس الطين صافيها»!
صورة بسيطة يتداول معانيها الناس كل يوم، لكن قيمتها هنا في «اللوحة» بقياساتها وألوان مفرداتها.. «يعني» هذا شغل هندسة وتشكيل و»مو أي كلام يا عبد السلام»!
لا تزعل علينا يا عبدالسلام فقد قالها قبلنا «عادل إمام».. ولا تصدّقه أبدًا مهما قال لك «أنا غلباااان»!
أحب تلك القمة السامقة «عبدالعزيز الرفاعي».. فتحت عيون الوعي، في صغري، على نبل إنسان، ما كان يهمه ولا يعنيه أن تعرف أو لا تعرف أنه صنع لك معروفًا.. هو يراه واجبًا جُبِلت عليه سجاياه.. مع أن «با شوية» سني، في ذلك الوقت، كـ»شاب شايف نفسه» حالت دون أن أظهر الامتنان لذلك الزخم الكبير من إنسانية الإنسان في الراحل النبيل. مواقف لا تنسى تكررت مع أترابي ممن بدؤوا معي في «مهنة المتاعب».. وتذكرون «خميسية الرفاعي» الشهيرة، وكيف كان صاحبها مُضيفًا حفيًا بمرتاديها..
كان باب داره مفتوحًا مثل غُرَف قلبه الكبير التي لم تضق بأحد..
هذا وفاء ودعاء تأخّر قليلًا أو كثيرًا لكنني موقن أنه سيصل لصاحبه، فالأرواح جنود مجنّدة إن خفي علينا منها شيء في علم الله فإنّ فوحها وبوحها لا تُخطئه القلوب!
إذا صفا لك زمانك!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
