البعض في وطني يعاني من مشكل نفسي وثقافي وفكري، حيث يسيطر عليه شهوة الانتماء للثقافة الإسلامية والسعودية فقط، ويرفض كل أنواع الثقافات الأخرى. وهذا ما جعل هذا البعض يتنكر لجذور وتاريخ حضارته وثقافته الإسلامية، التي تدعو لقبول الآخر، وعدم حمل معول لهدم ثقافته. وهذا ما جعلنا نعيش لحظات الانحدار الثقافي والفكري، والتحلل الثقافي، والانكسار الأخلاقي. إن من مهامنا وثقافتنا أن نكشف هذا النوع من البعض. لا ينبغي للإنسان أن يبدل فكره لشيء سوى الحق، والحق عزيز على النفس البشرية. وأرى ضرورة على كل مثقف أن يسترشد بمن تقدمه من الخبرات والتجارب سواء كانوا أحياء أم أمواتاً. ومن الضروري أن يستعمل فكره وثقافته فيما يؤثر عليهم، فإن وجده صحيحاً وسليماً ويستقيم مع طبائع الحياة والأمور أخذ به. وإن وجد فكرا وثقافة فاسدة عليه أن يتركها. هكذا تتحدد أمامنا بعض إشكاليات المثقف.
ويظل إبليس، يسكن في الزير، وأعني به الوعاء الذي يحفظ به ماء الشرب، فكلما غرف المثقف بكوبه من ماء الزير حمل معه خليطا من (مرقة) إبليس، عندها يكتب بأفكار شيطانية تخلو من القيم والأخلاق والثوابت وإغراءات المال الحرام. وما تريده شهواته التي لا تشبع. فكلما عشق المثقف إبليس. فإن علاقته تمتد مع زوجة إبليس، فزوجة إبليس مستعدة أن تزني مع كل إنسان مثقف مسلم أو مسيحي أو يهودي أو بوذي، حتى تنجب منه إبليس متعدد الجنسيات. ويكون لها أبناء غير شرعيين في كل ديانة. فنحن نواجه زناة إبليس. من قبيلة المثقفين، ونواجه كتاباتهم وثقافتهم، ونواجه ثقافة مكذوبة ومغشوشة، بعضها قادمة من أخطائنا، وبعضها الآخر من أخطاء المثقف ذاته، فيصبح تداولها جيلاً بعد جيل، وبعضها مكذوب عن عمد كتلك الكتب والمراجع والمصادر التي اخترعت لنا أحاديث نبوية مكذوبة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.