قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في خطاب بثه التلفزيون يوم السبت الماضي إن مستقبل أوروبا «لن يُكتب بدون تركيا».
يفترض المرء أنه يعني أن تركيا جزء أساسي من أوروبا وأنها ستبقى كذلك.
رئيس الوزراء التركي أشار أيضا إلى الصعوبات التي تواجه عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي، وقال إن الدول التي تتخذ مواقف معادية للإسلام ومعادية لتركيا لن تستطيع أن تحجب الحقائق التاريخية أو تثني إرادة تركيا.
أوغلو كان يشير هنا إلى العوامل الدينية والثقافية التي يتم وضعها في طريق عضوية تركيا للاتحاد الأوروبي كعقبات، والتي يبدو أن أوغلو يعتبرها كلها من صنع الجانب الأوروبي.
لكن أوغلو لم يذكر شيئا عن أهم مبادئ الديمقراطية، بما في ذلك حرية التعبير، أو الدفاع عن استقلالية القضاء وسيادة القانون، والتي تعتبر من أهم ميزات الديمقراطية الحديثة.
لا حاجة للحديث كثيرا عن موجة العداء للإسلام في أوروبا وما يسببه ذلك من مشاعر معادية لأتراك.
الجدل حول هذه الظاهرة قائم حاليا في أوروبا.
هذه مشكلة موجودة وعلى أوروبا التعامل معها، ليس من أجل تركيا كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولكن لأجل ملايين الأوروبيين المسلمين، والذين لن يختفوا لمجرد أن التيار اليميني في أوروبا يريد هذا أن يحدث.
لذلك فإن ما قاله أوغلو ينطبق على هؤلاء المسلمين أكثر منه على تركيا.
مستقبل أوروبا لن يُكتب بالتأكيد بدون المسلمين، لكنه يمكن أن يُكتب بدون تركيا التي تبدو بعيدة عن المفهوم الأوربي في ظل قيادة إردوغان من أي وقت مضى.
الرئيس التركي، في نهاية المطاف، هو الذي طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يضم تركيا إلى اتفاقية (شنغهاي فايف) حتى تستطيع أن تتخلى عن الاتحاد الأوروبي.
هذا لوحده يبين أن إردوغان ليس مغرماً بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الرئيس التركي لديه ميول استبدادية واضحة، وفهمه للديمقراطية هو حكم الأغلبية وليس التعددية كما هو سائد في الديمقراطية المعاصرة، ليس من الواضح كيف سيتمكن داوود أوغلو من ضمان أن «مستقبل أوروبا لن يُكتب بدون تركيا»! إن نوايا الرئيس رجب طيب إردوغان المستقبلية، والتي يكون من خلالها هو الزعيم الوحيد لتركيا الذي لا تتوقف سلطاته عند صندوق الانتخابات، والذي لا يلتزم بأي قيود أو توازنات، ستؤدي إلى ابتعاد تركيا أكثر عن أوروبا خلال فترة حكمه.
من الواضح أنه ليس هناك مكان لتركيا في أوروبا إذا كانت تركيا تميل إلى الحد من الحريات بدلا من توسيعها.
الشيء نفسه ينطبق على تركيا التي تقوم فيها الحكومة بدفن ادعاءات الفساد ضد أعضاء الحزب الحاكم من خلال القضاء المتحيز.
أوروبا ليست كاملة، لكن القيم التي تطمح لها أوروبا وما استطاعت أوروبا أن تحققه خلال الـ70 سنة الماضية في تغلبها على بعض عيوبها أمور يمكن للجميع رؤيتها.
لكن لا شيء واضحا بخصوص توجهات تركيا الحالية.
لذلك لا بد للمرء أن يتساءل عما إذا كان مستقبل أوروبا يشمل تركيا بالفعل كما يدعي داوود أوغلو.
*صحفي تركي (حريت ديلي نيوز)