قلتُ غير مرة -وأنا رجل حكيم كما تعرفون- إن شتم داعش بعد كل عملية قذرة تقوم بها أمر لن يحل إشكالاً ولن يؤدي إلى نتيجة، والعمليات القذرة ليست حكراً على داعش فقط، لكن الفارق أن داعش لديها من البجاحة ما يكفي لأن تعترف بجرائمها وتفتخر بها وتعلنها وتصورها بطريقة احترافية، وتحاول أن تجعل من هذه الجرائم وسائل جذب لمزيد من الدواعش الكامنين، الذين تستهويهم مثل هذه الممارسات وينتظرون الفرصة فقط، لينحروا ويحرقوا ويلتقطوا «السلفي» مع الضحايا.
وأسلوب داعش في الدعاية لعملياتها القذرة، هو ما يجعلها الأبرز على الساحة، والأكثر جذباً للمتحدثين والخبراء الوهميين، مع أن ما تقوم به المليشيات التي تتصارع مع داعش وتبرر وجودها لدى الكثيرين لا يقل قذارة ولا وحشية عنها.
داعش نتيجة طبيعية للدولة الفاشلة، والخلل الأمني والطائفية والظلم وضعف المواقف، والقفز مباشرة «لشتم» النتائج دون محاولة حل الأسباب، لن يؤدي إلى شيء، وقد تنتهي داعش الحالية تماما من المشهد، ولكن هذا لن يعني عدم ظهورها بشكل آخر كما ظهرت داعش نفسها نتيجة «لأسلوب» الحرب على الإرهاب والقاعدة، وهذه سلسلة لن تنتهي دون جدية في معرفة جذور المشكلة، ومن المؤكد أن الحلول لن تكون سهلة، لأن المشكلة نفسها معقدة وتحتاج علاجاً قد يكون مؤلماً ولكنه ضروري.
وعلى أي حال فمن المؤكد أنه ليس من ضمن الحلول أن يعبر المجتمع الدولي عن قلقه، ولا أن يستنكر فقط حين تكون طريقة القتل بشعة، فقتل الأبرياء جريمة يجب أن تدان سواء نحراً أو حرقاً أو بالبراميل أو بالدريل أو بالتجويع والتهجير!