تباينت ردات فعل الجمهور والنقاد على عرضين تم تقديمهما أمس الأول ضمن مهرجان الدمام المسرحي العاشر للعروض الصغيرة، فبينما حصد العرض الرسمي الأول «زوان» نقدا لاذعا، كان الإعجاب من نصيب عرض «هاملت اخرج من رأسي» الذي كان ضيف المهرجان.
أسطورة زوان
ودارت فكرة عرض «زوان» الذي قدمته فرقة النورس المسرحية حول أسطورة عين ماء يطلق عليها «زوان» شهدت صراعا بين مجموعة من القبائل، بدءا من القتل والخداع حتى سيطر الغريب على ممتلكاتهم وخيراتهم.
وحاول مؤلف ومخرج العرض ياسر الحسن، توظيف إمكانات الممثلين الجسدية، مستغلا إمكانات المسرح التجريبي من إضاءة وبانتومايم، فنجح أحيانا، وعجز أحيانا أخرى عن إقناع الجمهور خاصة في المشاهد الافتتاحية للعرض. ورغم الأداء الجماعي الجيد للممثلين، إلا أن الإضاءة لم تخدمهم كثيرا، فلم تظهر ملامح الوجوه والأجساد، خاصة في حالات الغضب، ما جعل الجمهور الجالس بعيدا عن منصة العرض، شبه معزول نفسيا عن الممثلين كما أن دخول المخرج مكان ممثل منسحب أثر على إدارته للعمل ولاحظه الجمهور.
جلسة نقدية
وهذا ما وضحه الناقد والمخرج عبدالله السعداوي خلال جلسة نقدية أدارها مسبح المسبح وحضرها الحسن، حيث أكد السعداوي أنه لاحظ تشابها كبيرا في الحركة بين الممثلين، مشيرا إلى أن النهاية كانت متوقعة منذ بداية العرض ما أفقد الجمهور شهيته للمتابعة. وأضاف أن أصوات الممثلين طغت على الأصوات الأخرى.
وعن النص قال السعداوي إنه جمع بين الحاضر والماضي ولكن كان بإمكان المخرج توظيف ذلك بصورة أفضل، لافتا إلى أن الموسيقى لم تناسب حركة الممثل، وبين أن مشاركة المخرج في التمثيل أربكت الممثلين.
وفي السياق ذاته قال المخرج ماهر الغانم: ليس هناك أي مبرر للتقصير، خاصة أن مسرح أرامكو كان غنيا بأدواته، مشيرا إلى أن العرض كان طويلا وبالإمكان اختصاره.
وأكد الناقد أحمد سماحة أن المخرج ياسر الحسن أكد في عرضه ولعه بالجمالي في تشكيل المجاميع على خشبة المسرح، مستخدما منهجه السابق حتى في اللون الأبيض لملابس الممثلين وفي مشاهده الافتتاحية التي وظف خلالها حركات الممثلين وإمكاناتهم الجسدية، متوخيا الجمالي الذي قد لا يضيف كثيرا للدرامى. رغم محاولته خلق حوار مكمل للحوار التقليدي الذي ساد النص.
وقال سماحة لن أتطرق لمضمون «زوان» الذي تناول حدثا تقليديا من قبل إلا من جانب محاولة المخرج استخدام إمكانات المسرح التجريبي في بعض المشاهد، ما أحدث ارتباكا ربما لمسه المتلقي.
هاملت الحربي
على صعيد آخر، كان الجمهور على موعد مع «هاملت اخرج من رأسي» المتمحور حول قصة الكومبارس الذي يتعرض لاضطهاد دائم من المخرج المسرحي رغم أهمية دوره. وأثار العرض تساؤلا حول مصير الممثل إذا اعترض على المخرج، ومن هذا المنطلق، يجسد بطل العرض خالد الحربي مجموعة من الأدوار الجدية والكوميدية، يطرح من خلالها العديد من القضايا الاجتماعية والصراع الفكري الذي يعيشه البشر.
والعمل جمع بين الكتاب لفهد الحوشاني والمخرج صبحي يوسف والفنان خالد الحربي الذي امتلك زمام المبادرة في الأداء والحركة الجسدية التي تفاعل معها الجمهور، عن العرض بين الحوشاني أن هدفه الرئيس تجسيد الحالة الإنسانية التي تعيشها الشخصية من صعوبات وعقبات. وعن أداء الحربي قال شاهدتي فيه مجروحة فهو ممثل بارع تألق في كل العروض التي قدمها من قبل في نادي الرياض الأدبي ومعرض الكتاب، وفي هذا العرض، وأفرحني تفاعل الجمهور معه واستقباله بتصفيق متكرر وقوي وهي شهادة بأننا كفريق واحد نجحنا في توصيل الهدف الذي عملنا جميعا من أجله.

