قصص عجيبة وطرائف غريبة، تحدث مع كل سائق تاكسي، يتجول بسيارته، بين الطرق التي تحيط بالمسجد الحرام، يبحث عن لقمة عيشه، لتجده مرة في «أجياد» ومنها ينقله راكب آخر إلى «المسفلة»، ثم إلى بير بليلة ومنها إلى مواقف كدي وغيرها من المواقع التي يقطنها المعتمرون.
ومع كل مشوار «لتاكسي» هناك رواية أوحكاية، ومعظم من يقومون بالعمل عليها، كسائقين، هم متنوعون بتنوع ألوان سياراتهم؛ فمنهم من يتحلى بالصدق والأمانة، وآخرون لا يعيرون «الأمانة» أي اهتمام ويعتبرونها فرصة للفوز بغنيمة حاج أومعتمر، نسيها معه.
عبدالمحسن بن داخل، 37 عاما متزوج، ليس لديه دخل، سوى ما يقوم بجمعه من خلال نقل الركاب على سيارته الخاصة، وبعد أن عاد إلى منزله، ليرتاح من عناء يوم شاق تفاجأ بوجود «شنطة» في المقعد الخلفي للمركبة، عرف أنها تعود إلى أحد الركاب الذين ركبوا معه خلال اليوم، ولشدة تعبه من عناء القيادة لساعات طويلة، فضل أن يتركها حتى الصباح، ليرى ماذا عساه يفعل بها، وبعد أن فتحها في الصباح الباكر وجد بداخلها مبلغ عشرين ألف ريال، إضافة إلى 6 جوازات تعود لأشخاص من الجنسية الباكستانية، وهي،الجنسية» الوحيدة التي ركبت معه في اليوم نفسه، وبعد أن نقب في الحقيبة جيدا، لعله يجد ما يهديه إلى أصحابها، عثر على جوال من نوع نوكيا، كان قد وضع على الوضع الصامت وبه 53 مكالمة لم يرد عليها، فقام «بن داخل» بالاتصال على الرقم، ليرد عليه شخص باكستاني الجنسية، كان واضحا على صوته نبرة تدل على التوتر والقلق، فما كان من السائق الأمين سوى أن قاطعه في حديثه موضحا له أن «الشنطة» موجودة معه، وما عليه سوى إعطائه العنوان ليحضرها له.
وبعد أن التقى بهم «السائق» على مدخل أحد الفنادق بشعب عامر، وعندما رأى المعتمرون حقيبتهم بكامل محتوياتها، انتابتهم نوبة بكاء من شدة الفرح، وهم يقولون «إن هذه هي حقيبة العمر، التي جمعنا فيها كل شيء نملكه هنا، ونسيناها دون أن نشعر بها، بعد أن اعتمد كل شخص فينا على الآخر في حملها»، مؤكدين أنهم تعرضوا لموقف لن ينسوه أبدا، وأن ما حصل يعود لأصالة هذا البلد وأمانة أهلها، خصوصا أن «السائق» رفض مكافأتهم التي كانت عبارة عن ألف ريال، وهو يقول «ثمن أمانتي سأجده عند الله، وما عند الله خير وأبقى».